كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)
133 و أمّا من جهة الأمّ فهو سبط إياس باشا، الذى كان رأس/الوزارء فى أيّام دولة السلطان سليمان، رحمه الله تعالى، و كان من موالى السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان، رحمهما الله تعالى، فصاحب التّرجمة، كما تراه، ما نشأ إلاّ فى حجر الدّولة، و لا غذى إلاّ بدرّة السّعادة.
و قد دأب و حصّل، و أجمل و فصّل، و سهر الليالى، فى القراءة على كبار الموالى، مثل يحيى أفندى الذى كان متقاعدا من إحدى المدارس الثّمان، و كان أخا للسلطان سليمان من الرّضاعة، و كان السلطان، رحمه اللّه تعالى، يعظّمه و يبجّله و يزوره أحيانا، و يقبل شفاعاته، و كان مشهورا بالصّلاح و الولاية، و ستأتى ترجمته فى محلّها من حرف الباء، إن شاء اللّه تعالى.
و مثل عبد الغنىّ أفندى، و محمد أفندى مفتى الدّيار الرّوميّة المعروف ببستان زاده، و فضل أفندى ابن المفتى علاء الدّين الجمالىّ، و قاضى القضاة محمد أفندى المعروف بأخى زاده.
و آخر من قرأ عليه، و أخذ عنه، مفتى الدّيار الرّوميّة، بل الممالك الإسلاميّة، أبو السّعود العمادىّ صاحب «التفسير» المشهور، و الفضل المذكور، رحمه الله تعالى، و منه صار ملازما.
و مازال صاحب التّرجمة يأخذ الفضائل عن أهلها، و يستخرج الجواهر من محلّها، و يحضر دروس العلماء، و يحاضر الأئمّة البلغاء، و يفيد و يستفيد، و يتنقّل فى المناصب إلى أن صار مدرّسا بمدرسة السلطان سليم الأوّل، بمدينة إصطنبول.
ثم لمّا نوّر الله تعالى عين بصيرته، و طهّر من دنس المناصب فؤاد سريرته، و رأى أنّ الدنيا لا بقاء لها، و لا وثوق بها، و أنّ الأخرى هى دار البقاء، و أنّ سعادتها نعم السّعادة و شقاها بئس الشّقاء، ترك الفانى، و اختار الباقى، و أقبل على الله تعالى إقبال عالم بما أحبّ و اختار، و تارك لما يقرّب من عذاب النّار.
و عزم على الإقامة بالدّيار المصريّة، أو المجاورة بالأقطار الحجازيّة، إلى آخر عمره، أو إلى انقطاع نصيبه، و أن يطلب من فضل اللّه تعالى، ثمّ من 1 حضرة السلطان نصره الله تعالى، أن يعيّن له من بيت المال ما يكفيه هو و من معه من العيال، فعيّنوا له 2 من الدّراهم 2 و من الغلال.
1) فى س: «و من» و المثبت فى: ط، ن.
2 - 2) فى س: «ما طلب من المال»، و المثبت فى: ط، ن.