كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

143 و قبره تحت سور همذان. و قيل: إنّه نقل إلى أصبهان بعد ذلك.
و قال ابن خلّكان، فى ترجمة ابن سينا: ثمّ اغتسل و تاب، و تصدّق بما معه على الفقراء، و ردّ المظالم على من عرفه، و أعتق مماليكه، و جعل يختم كلّ ثلاثة أيّام ختمة، ثم مات بهمذان، يوم الجمعة، فى رمضان، 1 و ولد فى صفر، سنة سبعين و ثلاثمائة.
قال: و كان الشيخ كمال الدّين ابن يونس يقول: إنّ مخدومه سخط عليه 2، و مات فى سجنه، و كان ينشد: 3

رأيت ابن سينا يعادى الرّجال
و فى السّجن مات أخسّ الممات

فلم يشف ما نابه «بالشّفا»
و لم ينج من موته «بالنّجاة»

وصيّة ابن سينا لأبى سعيد بن أبى الخير الصّوفىّ الميهىّ:

ليكن الله تعالى أوّل فكر له و آخره، و باطن كلّ اعتبار و ظاهره، و لتكن عين نفسه مكحولة بالنّظر إليه، و قدمها 4 موقوفة على المثول بين يديه، مسافر بعقله فى الملكوت الأعلى، و ما فيه من آيات ربّه الكبرى، و إذا انحطّ إلى قراره، فلينزّه الله فى آثاره، فإنّه باطن ظاهر، تجلّى لكلّ شاء بكلّ شاء.

ففى كلّ شاء له آية
تدلّ على أنّه واحد 5

فإذا صارت هذه الحال له ملكة انطبع فيها نقش الملكوت، و تجلّى له قدس اللاّهوت، فألف الأنس الأعلى، و ذاق اللّذّة القصوى، و أخذ عن نفسه من هو بها أولى، و فاضت عليه السّكينة، و حقّت له الطّمأنينة، و تطلّع على العالم الأدنى اطّلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخفّ لثقله، مستخسّ به لعلقه، 6 مستضلّ لطرقه، و تذكّر نفسه و هى بها لهجة، و ببهجتها بهجة، فتعجّب منها و منهم تعجّبهم منه و قد ودعها، و كان معها كأن ليس معها.

1) أى سنة ثمان و عشرين و أربعمائة.
2) زاد فى الوفيات: «و اعتقله».
3) وفيات الأعيان 2/ 162.
4) فى س: «و قدمه»، و المثبت فى: ط، ن.
5) البيت من مشهور قول أبى نواس.
6) فى عيون الأنباء: «مستحسن به لعقله»، و لعل ما هنا أقرب الى المراد.

الصفحة 143