كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

145

حتّى إذا قرب المسير من الحمى
و دنا الرّحيل إلى الفضاء الأوسع 1

هجعت و قد كشف الغطاء فأبصرت
ما ليس يدرك بالعيون الهجّع 2

و غدت مفارقة لكلّ مخلّف
عنها حليف التّرب غير مشيّع

و غدت تغرّد فوق ذروة شاهق
و العلم يرفع كلّ من لم يرفع 3

فلأىّ شاء أهبطت من شاهق
سام إلى قعر الحضيض الأوضع

إن كان أرسلها الإله لحكمة
طويت عن الفطن اللّبيب الأورع

فهبوطها إن كان ضربة لازب
فى العالمين فخرقها لم يرقع

و هى التى قطع الزّمان طريقها
حتى لقد غربت بغير المطلع

فكأنّها برق تألّق للحمى
ثم انطوى فكأنّه لم يلمع

و له أيضا: 4

قم فاسقنيها قهوة كدم الطّلا
يا صاح بالقدح الملا بين الملا

خمرا تظلّ لها النّصارى سجّدا
و لها بنو عمران أخلصت الولا

/لو أنّها يوما و قد لعبت بهم
قالت أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قاالُوا بَلى

و له، و هو يجود بنفسه:

أقام رجالا فى معارجه ملكا
و أقعد قوما فى غوايتهم هلكى

نعوذ بك اللّهمّ من شرّ فتنة
تطرّق من حلّت به عيشة ضنكا

رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا
و قلّب قلوبا طال إعراضها عنكا

فإن أنت لم تبرئ سقام نفوسنا
و تشف عماياها إذا فلمن يشكى

فقد آثرت نفسى لقاك و قطّعت
عليك جفونى من مدامعها سلكا

و ينسب إليه أيضا البيتان اللذان ذكرهما الشّهرستانىّ، فى أوّل كتاب «نهاية الإقدام».

1) فى ن: «إلى الفناء الأوسع»، و المثبت فى: س، ط، و عيون الأنباء، و وفيات الأعيان.
2) فى عيون الأنباء: «سجعت و قد كشف الغطاء».
3) فى ط، و عيون الأنباء: «و بدت تغرد»، و المثبت فى: س، ن، و وفيات الأعيان، و قد سقط عجز هذا البيت و صدر الذى يليه من: ن، و عيون الأنباء.
4) الأبيات فى عيون الأنباء أيضا.

الصفحة 145