كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

163 قرأ القرآن على علىّ بن عمر القزوينىّ الزاهد، فعادت عليه بركته، و قرأ الفقه على قاضى القضاة محمد/بن علىّ الدّامغانىّ حتى برع.
و أفتى، و درّس بالشّرقيّة التى أنشأها شرف الملك بباب الطّاق، و كان مدرّسها و ناظرها، و ترسّل إلى ملوك الأطراف، و أمراء البلاد، من قبل الخليفة، و ولى نقابة العبّاسيّين و الطّالبيّين معا، سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة مدّة، ثم استعفى.
و كان شريف النّفس، قوىّ الدّين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرّأى فى وقته و زاهدهم، و فقيه بنى العبّاس و راهبهم، و له الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء، و انتهت إليه رياسة أصحاب أبى حنيفة ببغداد.
و جاور بمكة ناظرا فى مصالح الحرم.
و سمع «البخارىّ» من كريمة بنت أحمد المروزيّة، ببغداد.
و روى عنه جماعة من الأكابر و الحفّاظ، و آخر من حدّث عنه أبو الفرج ابن كليب.
و قد مدحه أبو إسحاق الغزّىّ بقصيدة، أوّلها 1:

جفون يصحّ السّقم فيها فتسقم
و لحظ يناجيه الضّمير فيفهم

معانى جمال فى عبارات خلقة
لها ترجمان صامت يتكلّم

تألّفن فى عينى غزال مشنّف
بفتواه ما فى مذهب الحبّ يحكم

تضاعف بالشّكوى أذى الصّبّ فى الهوى

يحرّض فيه الظّالم المتظلّم

محا الله نونات الحواجب لم تزل
قسيّا لها دعج النّواظر أسهم

بنور الهدى قد صحّ معنى خطابه
و كلّ بعيد من سنا النّور مظلم

دقيق المعانى جلّ إيجاز لفظه
عن الوصف حتى عنه سحبان مفحم

يجود و يخشى أن يلام كأنّه
إذا جاد من خوف الملامة مجرم

و ما حرّم الدّنيا و لكنّ قدره
من الملك فى الدّنيا أجلّ و أعظم

1) أورد صاحب العقد الثمين 4/ 207 الأبيات 1، 2، 5 - 7، 9.

الصفحة 163