كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)
166
أبا طالب ساجل به كلّ مغرق
و لا غرو أن يشأى الجواد المطهّم 1
و دوما دوام النّيّرين فأنتما
لكفّ النّدى قلب نفيس و معصم
و لولا كما كان العراق منغّصا
إلىّ و لم أحمده و هو مذمّم
و ما خلتنى الغرّ و فى النّاس عالم
و يرزق بى أهل القريض و أحرم
هربت فظنّ الغمر أنّى يراعة
و قد يحجم المغلوب من حيث يقدم 2
و ما عرّف التّبريز فالصّمت منطق
صرامة حدّ السيف فى الغمد تعلم
/لفقد المعانى أصبح الشّعر كاسدا
هو السّلك و هو الدّرّ فى السّلك ينظم
تهون القوافى عند من هان عرضه
و فيهنّ جرح للكريم و مرهم
و لكن إذا لم يكرم العلم أهله
فكيف يرجّى فى الأجانب مكرم
توسّمت فى الدنيا الأناءة إنّما
يرى الغامضات الفارس المتوسّم
و قال أيضا يمدحه:
تصابى فى المشيب و من تصابى
كما فى غمده الهندىّ صابا
و ما لمع ابيضاض الشّيب إلاّ
ليورده من العيش الشّرابا
أمارات التّناقص لا توارى
و طوع يد الحوادث لا يحابى 3
لترتيب الحياة أشدّ خطبا
جنى عسلا و صبّ عليه صابا
و لو خيّرت لم يكن اختيارى
سوى أن يسبق الشّيب الشّبابا
قطاة فى الهداية كان فودى
و إن سمّته بعثته غرابا
لقد رفع الشّباب و كان بينى
و بين وصال من أهوى حجابا
ألا لا يكشفن برد الثّنايا
فلو قبّلته نفسى لذابا
و ليس لوصل من يدعى فيأتى
عذوبة وصل من يدعى فيابى
يقول الناس ما أوجفت خيلا
على متهضّميك و لا ركابا
بشعرك أم بشعرك لاح شيب
فقلت كلاهما ضعفا و شابا
و ذاك لأنّ ريح الظّلم هبّت
عليه فصار أمدحه عتابا
1) فى الأصول: «أيا طالب ساحل به كل مغرق» و لعل الصواب ما أثبته. و يشأى الجواد: يسبق.
2) اليراعة: الجبان.
3) فى ط: «أمارات التناقص لا تورى»، و فى ن: «أمارات التناقص لا توارى». و لعل الصواب ما أثبته. و فى النسختين: «لا يجابا»