كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)
174 و قال بشر بن الحارث 1: سمعت حفصا يقول: لو رأيت أنّى أسرّ بما أنا فيه لهلكت. 2.
و روى عن ولده عمر، أنه قال 3: لمّا حضرت أبى الوفاة أغمى عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أبكى لفراقك، و لما دخلت فيه من هذا الأمر 4.
فقال: لا تبك فإنّى ما حللت سراويلى على حرام، و لا جلس بين يدىّ خصمان فباليت على من توجّه الحكم منهما.
و روى 5 أنّه كان جالسا فى مجلس القضاء، فأرسل إليه الخليفة يدعوه، فقال: أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرا لهم، و أصير إلى أمير المؤمنين. و لم يقم حتى تفرّق الخصوم.
و حكى عنه ولده 6، أنّه مرض خمسة عشر يوما، فدفع إليه مائة درهم، و قال: امض بها إلى العامل، و قل له: هذه رزق خمسة عشر يوما لم أحكم فيها بين المسلمين، لا حظّ لى فيها.
و حدّث يحيى بن اللّيث، قال 7: باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم، من مرزبان المجوسىّ، و كيل أمّ جعفر، فمطله بثمنها و حبسه، فطال على الرجل ذلك، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره، فقال: اذهب إليه فقل له: أعطنى ألف درهم، و أحيل عليك بالمال الباقى. و اخرج إلى خراسان، فإذا فعل هذا فالقنى حتى أشير عليك. ففعل الرجل و أتى مرزبان فأعطاه ألف درهم، فرجع إلى الرجل فأخبره، فقال:
عد إليه فقل: إذا ركبت غدا فاجعل طريقك على القاضى حتى أوكّل 8 عنده رجلا بقبض المال و أخرج. فاذا جلس إلى القاضى فادّع عليه بما بقى لك من المال، فإذا أقرّ حبسه حفص، و أخذت مالك.
1) فى تاريخ بغداد 8/ 190.
2) فى الأصول: «فهلكت»، و التصويب من: تاريخ بغداد.
3) تاريخ بغداد 8/ 190.
4) زاد فى تاريخ بغداد: «يعنى القضاء».
5) تاريخ بغداد 8/ 190.
6) تاريخ بغداد 8/ 190، 191.
7) القصة فى تاريخ بغداد 8/ 191 - 193.
8) فى تاريخ بغداد: «حتى تحضر و أوكل».