كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

176 أمير المؤمنين السّلام، و أخبره أنّ كتابه ورد، و قد انفذت الحكم. فقال الخادم: قد و الله عرفت ما صنعت، أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ ممّا تريد، و الله لأخبرنّ أمير المؤمنين بما فعلت. فقال حفص: قل له ما أحببت.
فجاء الخادم، فأخبر هارون، فضحك، و قال للحاجب: مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم. فركب يحيى بن خالد فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء. فقال: أيها القاضى، قد سررت أمير المؤمنين اليوم، و أمر لك بثلاثين ألف درهم، فما كان السّبب فى هذا؟ قال: تمّم الله سرور أمير المؤمنين، و أحسن حفظه و كلاءته، مازدت على ما أفعل كلّ يوم، و ما أعلم إلاّ أن يكون سجّلت على مرزبان المجوسىّ بما أوجب عليه.
فقال يحيى بن خالد: فمن هذا سرّ أمير المؤمنين.
فقال حفص: الحمد لله كثيرا.
فقالت أمّ جعفر لهارون: لا أنا و لا أنت إلاّ أن تعزل حفصا. فأبى عليها، ثم ألحّت عليه، فعزله عن الشرقيّة، و ولاّه القضاء على الكوفة، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة.
و كان حفص يقول 1: و الله ما وليت القضاء حتى حلّت لى الميتة.
و مات يوم مات و لم يخلّف درهما، و خلّف عليه تسعمائة درهم 2 دينا 3.
قال بشر بن الوليد 4: ولى حفص القضاء من غير مشورة أبى يوسف، فاشتدّ عليه ذلك، فقال لى و للحسن بن زياد: تتبّعا قضاياه. فتتّبعناها، فلمّا نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبى ليلى. ثم قال: تتبّعا الشّروط و السّجلاّت. فلمّا نظر فيها قال: حفص و نظر اؤه يعانون بقيام الليل.
و روى بسنده 5 عن أبى يوسف، أنّه قال حين ولى حفص قضاء الكوفة لأصحابه:
اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه. فمرّت قضاياه و أحكامه كالقدح، فقالوا

1) تاريخ بغداد 8/ 193.
2) تكملة من: تاريخ بغداد، و الجواهر المضية.
3) فى ن خطأ: «دينار».
4) الجواهر المضية 2/ 140.
5) انظر تاريخ بغداد 8/ 193.

الصفحة 176