كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)
179 الكتاب إلى بلخ سمع به أبو مطيع، فقام فزعا، و دخل على والى بلخ، فقال له: بلغ من خطر الدنيا أنّا نكفر بسببها. و كلّمه مرارا، وعظه حتى أبكاه، فقال: إنّى معك فيما تراه، و لكنّنى رجل عامل، لا أجترئ بالكلام، فتكلّم و كن آمنا، و قل ما شئت.
فلمّا كان يوم الجمعة ذهب أبو مطيع إلى الجامع، و قد قال له سلم 1 بن سالم: إنّى معك. و قال له أيضا أبو معاذ: إنّى معك. و جاء سلم إلى الجمعة متقلّدا بالسيف، ثم لمّا اجتمع الناس و أذّن المؤذّن، ارتقى أبو مطيع إلى المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و صلّى على النبىّ صلّى الله عليه و سلّم، و أخذ بلحيته فبكى، و قال: يا معشر المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن تجرّ إلى الكفر، من قال: وَ آتَيْنااهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا لغير يحيى بن زكريّا فهو كافر. فرجّ أهل المسجد بالبكاء، و قام الحرسيّان فهربا.
و قال ابن المبارك فى حقّه 2: أبو مطيع له المنّة على جميع أهل الدنيا.
و قال محمد بن الفضل البلخىّ 3: مات أبو مطيع و أنا ببغداد، فجاءنى المعلّى بن منصور، فعزّانى فيه ثم قال: لم يوجدها هنا منذ عشرين سنة مثله.
و قال مالك بن أنس لرجل: 4 من أين أنت؟ قال: من بلخ. قال: قاضيكم أبو مطيع قام مقام الأنبياء.
قال بعضهم: 5 رأيت أبا مطيع فى المنام، و كأنّى قلت له: ما فعل بك؟ فسكت حتى ألححت 6 عليه، فقال: إنّ الله قد غفر لى و فوق المغفرة. قال: فقلت: ما حال أبى معاذ؟ قال: الملائكة تشتاق إلى رؤيته. قال: فقلت: غفر الله له؟ قال لى: من تشتاق الملائكة لرؤيته لم يغفر الله له 7.
1) فى الأصول هنا و فيما يأتى: «سالم»، و التصويب من تاريخ بغداد، و قد ترجمه القرشى فى الجواهر المضية برقم 621، و لم يزد على أن قال: «من أقران أبى مطيع و أبى معاذ».
2) تاريخ بغداد 8/ 224.
3) جاء فى تاريخ بغداد 8/ 223: «سمعت ابن فضيل-يعنى محمدا البلخى» ثم ساق الخبر و تكرر بعد هذا ذكر محمد ابن فضيل فى أخبار أبى مطيع هذا.
4) تاريخ بغداد 8/ 224.
5) هو شوذب بن جعفر. كما فى تاريخ بغداد 8/ 223، 224.
6) فى الأصول: «ألحيت» و هذه طريقة المتأخرين للتخلص من الفك، و المثبت فى تاريخ بغداد.
7) تكملة من تاريخ بغداد.