كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

225 ثم قال: أرى صفّا عن يمينى، فيهم أبو بكر و سعد، و صورهم جميلة، و عليهم ثياب بيض، و صفّا عن شمالى، و صورهم قبيحة، أبدان بلا رؤوس، و رؤوس بلا أبدان، و هؤلاء يطلبوننى، 1 و هؤلاء لا يطلبوننى 1. و أنا أريد أروح إلى أهل اليمين.
ثم أغفى إغفاءة، ثم استيقظ، و قال: الحمد للّه، خلصت، خلصت 2 منهم. ثم مات، رحمه اللّه تعالى.
و لقد كان واسع النّفس، محبّا للعلماء، مقرّبا لهم، محسنا إلى من يقدم عليه منهم، كثير العطاء لهم.
قدم عليه راجح الحلّىّ 3، شاعر الملك الظّاهر غازى بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، و مدحه بقصيدته التى أوّلها:

أمنكم خطرت مسكيّة النّفس
صبا تلقّيت منها برد منتكس

فأعطاه ألف دينار، و قماشا و أثاثا بألف أخرى.
و انقطع إليه الإمام العلاّمة شمس الدين الخسروشاهىّ 4، و وصل إليه منه أموال جمّة.
و لا بأس بإيراد 5 شاء يسير من نظمه البديع، فمنه قوله:

عيون عن السّحر المبين تبين
لها عند تحريك القلوب سكون

تصول ببيض و هى سود فرندها
فتور ذبول و الجفون جفون

إذا أبصرت قلبا خليا من الهوى
تقول له كن مغرما فيكون

1 - 1) سقط من: ن.
2) سقط من: ن.
3) شرف الدين راجح بن إسماعيل الحلى، صدر نبيل، مدح الملوك بمصر و الشام و الجزيرة، و سار شعره، و توفى سنة سبع و عشرين و ستمائة. شذرات الذهب 5/ 123، العبر 5/ 108، فوات الوفيات 1/ 218، 219، النجوم الزاهرة 6/ 275.
4) شمس الدين عبد الحميد بن عيسى بن عمويه الخسروشاهى الشافعى، ولد سنة ثمانين و خمسمائة، و كان فقيها، أصوليا، متكلما، محققا، بارعا فى المعقولات، توفى سنة اثنتين و خمسين و ستمائة. طبقات الشافعية الكبرى 8/ 161، 162.
5) فى ط: «من إيراد».

الصفحة 225