كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

228 شاطئ البحر بعسقلان، و قد طلع البدر، و ألقى شعاعه على البحر، فقال الملك الناصر مرتجلا: 1

يا ليلة قطّعت عمر ظلامها
بمدامة صفراء ذات تأجّج

بالسّاحل النّامى روائح نشره
عن روضه المتضوّع المتأرّج 2

و اليمّ زاه قد هدا تيّاره
من بعد طول تقلّق و تموّج

طورا تدغدغه الشّمال و تارة
يكرى فتوقظه بنات الخزرج

و البدر قد ألقى سنا أنواره
فى لجّه المتجعّد المتدبّج 3

فكأنّه إذ قدّ صفحة متنه
بشعاعه المتوقّد المتوهّج

نهر تكوّن من نضار يانع
يجرى على أرض من الفيروزج 4

و قال أيضا:

يا راكبا من أعالى الشّام يجذبه
إلى العراقين إدلاج و إسحار

حدّثتنى عن ربوع طالما قضيت
للنّفس فيها لبانات و أوطار

لدى رياض سقاها المزن ديمته
و زانها زهر غضّ و نوّار

شحّ النّدى أن يسقّيها مجاجته
فجادها مفعم الشّؤبوب مدرار

بكت عليها الغوادى و هى ضاحكة
و راحت الريح فيها و هى معطار

يا حسنها حين زانتها جواسقها
و أينعت فى أعالى الدّوح أثمار

فهى السماء اخضرارا فى جوانبها
كواكب زهر تبدو و أقمار

و منها:

كرّر على نازح شطّ المزار به
حديثك العذب لا شطّت بك الدّار

و علّل النّفس عنهم بالحديث بهم
إنّ الحديث عن الأحباب أسمار

و قال، يتضرّع إلى اللّه تعالى، و يشكو أهله و أقاربه:

أيا ربّ إنّ الأقرباء تباعدوا
و عوملت منهم بالقطيعة و الهجر

1) الأبيات فى: فوات الوفيات 1/ 312.
2) فى ن: «روائح نشرها».
3) فى ن: «المتجعد المتدعج».
4) فى فوات الوفيات: «نهر تلون».

الصفحة 228