كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

235 و كان داود ممّن شغل نفسه بالعلم، و درس الفقه و غيره من العلوم، ثم اختار بعد ذلك العزلة و الانفراد و الخلوة، و لزم العبادة، و اجتهد فيها إلى آخر عمره.
و قدم بغداد فى أيّام المهدىّ، ثم عاد إلى الكوفة، و بها كانت وفاته.
قال ابن عيينة فى حقّه: كان داود الطّائىّ ممّن علم وفقه.
قال: و كان يختلف إلى أبى حنيفة، حتى نفذ فى ذلك الكلام.
قال: فأخذ حصاة فحذف بها إنسانا، فقال له: يا أبا سليمان، طال لسانك، و طالت يدك!!
قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل و لا يجيب، فلمّا علم أنه يصبر، عمد إلى كتبه فغرّقها فى الفرات، ثم أقبل على العبادة و تخلّى.
قال الوليد بن عقبة الشّيبانىّ: لم يكن فى حلقة أبى حنيفة أرفع 1 صوتا من 1 داود الطّائىّ، ثم إنه تزهّد، و اعتزلهم، و أقبل على العبادة.
قال عطاء: كان 2 لداود الطّائىّ ثلاثمائة درهم، فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه.
قال: و كنّا ندخل عليه فلم يكن فى بيته إلاّ باريّة 3، و لبنة يضع عليها رأسه، و إجّانة 4 فيها خبز، و مطهرة يتوضّأ منها، و منها يشرب.
و قال أبو سليمان الدّارانىّ: ورث داود الطائىّ من أمّه دارا، فكان ينتقل فى بيوت الدّار، كلّما خرب بيت من الدّار انتقل منه إلى آخر و لم يعمّره، حتى أتى على عامّة بيوت الدار.
قال: و ورث من أبيه دنانير، فكان يتقّوتها حتى كفّن بآخرها.

1 - 1) فى م: «من صوت»، و المثبت فى: ط، و فى أخبار أبى حنيفة و أصحابه للصيمرى 109.
2) سقط من: ط، و هو فى: ن، و تاريخ بغداد 8/ 348.
3) البارية: الحصير المنسوج.
4) الإجانة: إناء يغسل فيه الثياب.

الصفحة 235