كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

69

كم أقاما على زوال نهار
و أنارا لمدلج فى سواد

تعب كلّها الحياة فما أع‍
جب إلاّ من راغب فى ازدياد

إنّ حزنا فى ساعة الفوت أضعا
ف سرور فى ساعة الميلاد

خلق الناس للبقاء فضلّت
أمّة يحسبونهم للنّفاد

إنّما ينقلون من دار أعما
ل إلى دار شقوة أو رشاد

ضجعة الموت رقدة يستريح ال‍
جسم فيها و العيش مثل السّهاد

أبنات الهديل أسعدن أوعد
ن قليل العزاء بالإسعاد

إيه للّه درّكنّ فأنتنّ
اللّواتى يحسنّ حفظ الوداد

ما نسيتنّ هالكا فى الأوان ال‍
خال أودى من قبل هلك إياد 1

بيد أنّى لا أرتضى ما فعلتنّ
و أطواقكنّ فى الأجياد

فتسلّبن و استعرن جميعا
من قميص الدّجا ثياب حداد 2

ثمّ غرّدن فى المآتم و اندب‍
ن بشجو مع الغوانى الخراد 3

قصد الدهر من أبى حمزة الأوّ
اب مولى حجى و خدن اقتصاد

و فقيها أفكاره شدن للنّع‍
مان ما لم يشده شعر زياد 4

و ختمها بقوله:

بان أمر الإله و اختلف النّ‍
اس فداع إلى ضلال و هاد 5

و الذى حارت البريّة فيه
حيوان مستحدث من جماد

و اللّبيب اللّبيب من ليس يغترّ
بكون مصيره لفساد 6

***

1) فى ط: «فى الأوان الحال أو من ذى قبل هلك إياد»، و المثبت في: س، ن، و شروح سقط الزند، و التنوير.
2) يقال: تسلبت النائحة أو الثاكل، إذا نزعت ثيابها و لبست ثيابا سوداء.
3) فى ط، ن: «مع الغوانى الخواد»، و الصواب فى: س، و شروح سقط الزند، و التنوير. و الخراد: جمع الخريدة، و هى الشديدة الحياء.
4) يعنى أن أفكاره شادت للإمام أبى حنيفة رضى اللّه عنه، ما لم يشده شعر النابغة الذبيانى للنعمان بن المنذر.
5) سقطت: «و اختلف» من ط، و هى فى: س، ن، و شروح سقط الزند، و التنوير. و فى ن: «إلى الضلال و هاد».
6) فى التنوير: «مصيره للفساد».

الصفحة 69