كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

71 لا يخرج إلى مجلس الحكم، و لا إلى مجلس التّدريس فى كلّ يوم، إلاّ بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرتها عشرة دراهم، تكون قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه.
و قال ابن أبى الفوارس 1: و كان أبو سعيد نزها، عفيفا، جميل الأمر، حسن الأخلاق.
و قال محمد بن العبّاس بن الفرات 2: كان أبو سعيد السّيرافىّ، عالما، فاضلا، منقطع النّظير فى علم النحو خاصّة، و كانت سنّه يوم توفّى ثمانين سنة.
و عن هلال بن المحسّن 3، أنّه توفّى يوم الاثنين، الثانى من رجب، سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة، عن أربع و ثمانين سنة.
قال أبو حيّان التّوحيدىّ، فى «تقريظ الجاحظ» له: أبو سعيد السّيرافىّ شيخ الشّيوخ، و إمام الأئمّة، معرفة 4 بالنحو، و الفقه، و اللّغة، و الشّعر، و العروض، و القوافى، و القرآن، و الفرائض، و الحديث، و الكلام، و الحساب، و الهندسة، أفتى فى جامع الرّصافة خمسين سنة على مذهب أبى حنيفة فما وجد له خطأ، و لا عثر له على زلّة، و قضى ببغداد، هذا مع الثّقة و الدّيانة و الأمانة و الرّزانة، صام أربعين سنة أو أكثر، الدّهر كلّه.
و قال فى «محاضرات العلماء 5»: شيخ الدّهر 6، و قريع العصر، العديم المثل، المفقود الشّكل، ما رأيت أحفظ منه لجوامع الزهد نظما و نثرا، و كان ديّنا، ورعا، تقيّا، نقيّا، زاهدا، عابدا، خاشعا، له دأب فى القراءة و الخشوع، و ورد بالليل من القيام و الخضوع، ما قراء عليه شاء قطّ فيه ذكر الموت و البعث و نحوه، إلاّ بكى و جزع، و نغّص عليه يومه و ليلته، و امتنع عن الأكل و الشّرب، و ما رأيت أحدا من المشايخ كان أذكر لحال الشّباب، و أكثر تأسّفا على ذهابه منه، و كان إذا رأى أحدا من أقرانه عاجله الشّيب تسلّى به.
و قال فى «الإمتناع و المؤانسة 7»: هو أجمع لشمل العلم، و أنظم لمذاهب العرب، و أدخل فى كلّ باب، و أخرج من كلّ طريق، و ألزم للجادّة الوسطى فى الخلق و الدّين،

1) هو محمد بن أبى الفوارس، كما فى تاريخ بغداد 7/ 342.
2) تاريخ بغداد 7/ 342.
3) تاريخ بغداد 7/ 342.
4) فى س: «له معرفة»، و فى ط، ن: «معرفته»، و التصويب من معجم الأدباء 8/ 150.
5) انظر معجم الأدباء 8/ 152.
6) فى معجم الأدباء نقلا عن أبى حيان: «و حضرت مجلس شيخ الدهر».
7) الجزء الأول صفحة 129، 130.

الصفحة 71