كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)
72 و أروى للحديث، و أقضى فى الأحكام، و أفقه فى الفتوى، كتب إليه 1 ملوك عدّة كتبا مصدرّة بتعظيمه، يسأله فيها عن مسائل فى الفقه و العربيّة و اللّغة.
و كان حسن الخطّ، طلب أن يقرّر فى ديوان الإنشاء فامتنع 2، و قال: هذا أمر يحتاج إلى دربة، و أنا عار منها، و سياسة و أنا غريب فيها.
و فى «الدّرّ/الثّمين» أن أبا سعيد 3 لمّا شهد عند قاضى القضاة ابن معروف، و قبل شهادته، و صار من جملة عدوله، عاتبه على ذلك أحد المختصّين به، و قال له: إنّك إمام الوقت، و عين الزمان، و المنظور إليه، و المقتبس من علمه، تضرب إليك أكباد الإبل، و يفتقر إليك الخاصّ و العامّ، و الرّعايا و السّلطان، فإذا توسّطت مجلسا كنت المنظور فى الصّدر، و إذا حضرت محفلا كنت البدر، قد اشتهر ذكرك فى الأقطار و البلاد، و انتشر علمك فى كلّ محفل 4 و ناد، و الألسنة مقرّة بفضلك، فما الذى حملك على الانقياد لابن معروف و اختلافك إليه؟ فصرت تابعا بعد أن كنت متبوعا، و مؤتمرا بعد أن كنت آمرا، وضعت من قدرك، و ضيّعت كثيرا من حرمتك، و أنزلت نفسك منزلة غيرك، و ما فكّرت فى عاقبة أمرك، و لا شاورت أحدا من صحبك.
فقال: اعلم أنّ هذا القاضى مراده اكتساب ذكر جميل، وصيت حسن، و مباهاة لمن تقدّمه، و مع ذلك فله من السلطان منزلة رفيعة، و قوله عنده مسموع، و أمره لديه متبوع، 5 و رأيته يستضاء برأيى، و يعدّنى من جملة ثقاته و أوليائه 5، و قد عرّض لى 6 و صرّح مرّة بعد أخرى، و ثانية عقب أولى، فلم أجب، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبا للقطيعة، و توقّع أضرار، و إذا اتّفق أمران، فاتّباع ما هو أسلم جانبا، و أقلّ غائلة أولى، و قد كان ما كان، و الكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان.
و كان أبو علىّ الفارسىّ و أصحابه يحسدونه كثيرا.
1) هذا قول التميمى حكاية لما أورده أبو حيان من كتب الملوك و الرؤساء إليه.
2) في الإمتناع و المؤانسة 1/ 132 أن الذى أراده أبو جعفر الصميرى.
3) انظر معجم الأدباء 8/ 156 - 158.
4) فى ن: «بلد» و المثبت فى: س، ط.
5 - 5) فى معجم الأدباء: «و بلغنى أنه يستضئ برأيه، و يعده من جملة ثقاته و أوليائه».
6) فى س بعد هذا زيادة عما فى ط، ن، و معجم الأدباء: «مرة».