كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (¬1).
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: فيها دلالة ظاهرة على تحريم نكاح الحامل، سواء كان حملها من زوج أو سيد أو شبهة (¬2).Rتحقق الإجماع على تحريم أن يطأ الرجل حاملًا من غيره، سواء كان حملها من زوج، أو سيد، أو شبهة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

[16 - 66] إباحة نكاح الزانية، لمن زنى بها بعد الاستبراء:
إذا زنت المرأة، فلا يمنعها ذلك من أن تتزوج، فإنه يجوز لمن زنى بها، ولغيره، أن يعقد عليها، ونقل الإجماع على جواز ذلك جمع من أهل العلم بشرط أن يستبرئها.
• من نقل الإجماع:
1 - القاضي عبد الوهاب (422 هـ) حيث قال: "فأما الزانية فإنه يجوز للزاني أن يعقد عليها، وإن كان قد زنى بها، ويجوز لغيره أيضًا، وهو قول جميع الفقهاء" (¬3).
2 - الماوردي (450 هـ) حيث قال: ". . . وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يحرم الحرام الحلال" (¬4)، وهذا نص، ولأنه منتشر في الصحابة بالإجماع، وروى عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر. . . فهذا قول من ذكرنا، ولم يصح عن غيرهم خلافه، فصار إجماعًا" (¬5).
3 - ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال: "أجمع هؤلاء الفقهاء -أهل الفتوى بأمصار المسلمين- أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها، إذا استبرأها" (¬6). ونقله عنه ابن حجر (¬7).
وقال أيضًا: "وقد اتفق هؤلاء الفقهاء كلهم على أنه لو زنى بها جاز له تزوجها، ولم
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) "زاد المعاد" (5/ 155).
(¬3) "عيون المجالس" (3/ 1047).
(¬4) أخرجه ابن ماجه (2015) (1/ 632)، والدارقطني (3637) (3/ 188)، والبيهقي (7/ 169). وضعّفه الألباني. انظر: ضعيف سنن ابن ماجه (ص 154).
(¬5) "الحاوي" (11/ 257 - 258).
(¬6) "الاستذكار" (5/ 464).
(¬7) "فتح الباري" (9/ 190).

الصفحة 237