كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• الخلاف في المسألة: أولًا: قال الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (¬1)، والشافعية (¬2): يجوز للزاني وغيره أن ينكحها، وإن كانت حاملًا، فإن كان الحمل منه فلا يستبرئها، بل له أن يجامعها، وإن كان الحمل من غيره فلا يطأها حتى تضع.
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24]
• وجه الدلالة: الآية عامة فلم تفرق بين العفيفة والزانية، فيحل نكاحها عندئذٍ للزاني ولغيره (¬3).
2 - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يحرّم الحرام الحلال" (¬4).
• وجه الدلالة: هذا نص، وهو منتشر بين الصحابة بالإجماع، فدل الحديث على أن الحرام كالزنى ونحوه، لا يحرّم الحلال الذي أباحه اللَّه كالنكاح ونحوه (¬5).
3 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: قالت: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (¬6).
• وجه الدلالة: حرمة ماء الرجل إذا كان حملًا ثابت النسب، ولا حرمة لماء الزنى، فلما لم يكن له حرمة جاز النكاح (¬7).
ثانيًا: ذهب الحنابلة (¬8)، وابن حزم (¬9)، إلى أنه لا يحل للزانية أن تتزوج حتى تتوب، وتنقضي عدتها. وهو قول قتادة، وأبي عبيد، وإسحاق (¬10).
• أدلة هذا القول:
1 - قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)} [النور: 3].
• وجه الدلالة: حرم اللَّه سبحانه وتعالى أن ينكح الزاني زانية، ولا يرتفع الحكم عنها إلا بالتوبة، فإذا تابت حل نكاحها، فإن هذا خبر، ومعناه النهي عن نكاح الزانية (¬11).
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (3/ 453)، "فتح القدير" (3/ 241)، "البناية شرح الهداية" (4/ 559).
(¬2) "الحاوي" (11/ 257)، (261)، "التهذيب للبغوي" (5/ 334).
(¬3) "المغني" (9/ 565)، "البناية شرح الهداية" (4/ 559).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) "الحاوي" (11/ 258).
(¬6) أخرجه البخاري (4303) (5/ 113)، ومسلم (1457)، "شرح النووي" (10/ 32).
(¬7) بدائع الصنائع" (3/ 453).
(¬8) "الإنصاف" (8/ 132)، "كشاف القناع" (5/ 83).
(¬9) "المحلى" (9/ 63).
(¬10) "الإشراف" (1/ 84).
(¬11) "المغني" (9/ 563)، "كشاف القناع" (5/ 83).

الصفحة 240