كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

ثانيًا: ذهب ابن حزم (¬1) إلى القول بعدم إباحة وطء أيّ أمة غير مسلمة بملك اليمين، وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، والربيع بن خثيم (¬2)، والحسن البصري (¬3).
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25].
• وجه الدلالة: هذا نص في إباحة نكاح الأمة المؤمنة فقط، ولم يرد إباحة نكاح الأمة الكتابية (¬4).
2 - كما يحرم نكاح الأمة الكتابية، يحرم وطؤها بملك اليمين، كالمجوسية (¬5).Rعدم تحقق الإجماع في إباحة وطء إماء أهل الكتاب، بملك اليمين؛ لخلاف ابن حزم ومن معه من السلف في منع وطئهن.

[20 - 70] تحريم وطء المسلم للكافرة غير الكتابية بنكاح، أو ملك يمين:
يحرم على المسلم أن يطأ امرأة كافرة -غير كتابية- سواء كان هذا الوطء بنكاح، أو ملك يمين، ونقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 - الشافعي (204 هـ) حيث قال: "ولا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم الوثنيات -عفائف كنَّ أو زوانٍ- على من آمن، زانيًا كان أو عفيفًا" (¬6).
2 - الماوردي (405 هـ)، حيث قال عن المجوس: "لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم، وهذا قول سائر الصحابة، والتابعين، والفقهاء" (¬7). وقال أيضًا: ". . . لأن إبراهيم الحربي (¬8) رواه عن سبعة عشر صحابيًّا لا يعرف لهم مخالف، فصار
¬__________
(¬1) "المحلى" (9/ 12).
(¬2) هو أبو يزيد الربيع بن خثيم الثوري الكوفي، روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا، وكان من أشد أصحاب ابن مسعود ورعًا، وقال علقمة: انتهى الزهد إلى ثمانية، فذكر منهم الربيع. قال ابن معين: لا يسأل عن مثله. مات بعد سنة (63)، وقيل: سنة (61 هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (3/ 210)، طبقات خليفة بن خياط (ص 141).
(¬3) "المحلى" (9/ 14)، "الاستذكار" (5/ 494).
(¬4) "المحلى" (9/ 14).
(¬5) "المغني" (9/ 552).
(¬6) "الأم" (5/ 219).
(¬7) "الحاوي" (11/ 309).
(¬8) هو إبراهيم بن إسحاق بن بشير الحربي، سمع من الإمام أحمد، ونقل عنه، كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، صنّف كتبًا كثيرة؛ منها: "غريب الحديث"، =

الصفحة 250