كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

من غير أهل الكتاب سواء كان بنكاح، أو ملك يمين، هو قول الحسن البصري، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق (¬1).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221].
2 - وقال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5].
3 - وقال تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10].
• وجه الدلالة من الآيات: رخص اللَّه سبحانه وتعالى في نكاح نساء أهل الكتاب، فيبقى من عداهم على التحريم، فلا يحل نكاح المجوسية والوثنية؛ ولأن النكاح يقع على العقد وعلى الوطء، فتدخل فيه الحرة والأمة من المشركين (¬2).
4 - عن عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم" (¬3).
• وجه الدلالة: دل الحديث على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب، فلا يحل وطء نسائهم بنكاح أو ملك يمين (¬4).
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية في قول (¬5)، إلى القول بإباحة نكاح المجوسيات بملك اليمين، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم، في سائر الوثنيات (¬6).
وهو قول طاوس، ومجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وأبي ثور (¬7).
¬__________
(¬1) "الإشراف" (1/ 76).
(¬2) "المغني" (9/ 547)، "بدائع الصنائع" (3/ 464).
(¬3) أخرجه مالك في "الموطأ" بلفظ: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (ص 33)، وأخرجه عبد الرزاق مرسلًا (10028) (6/ 69)، والبيهقي مرسلًا في "الكبرى" (9/ 192). قال ابن حجر عن المرسل: وفي إسناده قيس بن الربيع، وهو ضعيف. وقال البيهقي: هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده. انظر: "التلخيص الحبير" (3/ 172)، "السنن الكبرى" للبيهقي (9/ 192).
(¬4) "بدائع الصنائع" (3/ 464).
(¬5) "عيون المجالس" (3/ 1094)، "المعونة" (2/ 576).
(¬6) "زاد المعاد" (5/ 132)، "حاشية الروض المربع" (6/ 311).
(¬7) "الاستذكار" (5/ 494 - 495)، "التمهيد" (3/ 134 - 135)، "الجامع لأحكام القرآن" (5/ 123)، "البناية شرح الهداية" (4/ 542)، "المغني" (9/ 547)، "مختصر الفتاوى المصرية" (ص 427).

الصفحة 253