كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

عشر نفسًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم قالوا: "لا تجوز مناكحة المجوس"، ولا يعلم فيه خلاف، حتى جاءنا من الكرخ (¬1)، يعني أبا ثور (¬2).
2 - أن المجوس ليسوا أهل كتاب، فإن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، دليل على أنه لا كتاب لهم، وإنما أراد -صلى اللَّه عليه وسلم- حقن دمائهم (¬3).
3 - أما ما قيل عن علي -رضي اللَّه عنه-: أنه قال: إنهم أهل كتاب؛ فقد سئل الإمام أحمد عن ذلك، فاستعظمه جدًّا، وقال: هذا باطل (¬4).
4 - وصف الخلاف في هذه المسألة بأنه شذوذ، ولا يقوله إلا أهل البدع (¬5).
5 - ما قيل عن حذيفة: أنه تزوج مجوسية؛ فقد ضعّف أحمد هذه الرواية، وقال: أبو وائل يقول: تزوج حذيفة يهودية، وهو أوثق؛ وقال ابن سيرين: كانت امرأة حذيفة نصرانية. ومع تعارض هذه الروايات لا يثبت حكم لإحداهن إلا بترجيح (¬6).
6 - لو ثبت هذا عن حذيفة لا يجوز الاحتجاج به؛ لمخالفته الكتاب العزيز، وأقوال سائر العلماء (¬7).
7 - أن المراد بالمجوس عبدة النار، فكونهم كان لهم كتاب لا أثر له، فالحاصل الآن أنهم داخلون في المشركين (¬8).
8 - أما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم، فيجب أن يغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم (¬9).
ثانيًا: عدم ثبوت الإجماع على تحريم وطء إماء المجوس وغيرهم من أهل الشرك
¬__________
(¬1) محلة في بغداد، نسب إليها عدد من العلماء، والكرخ كلمة نبطية، وليست عربية؛ معناها: الجمع، يقال: كرخت الماء إذا جمعته في موضع.
انظر: "معجم البلدان" (4/ 507)، "لسان العرب" (3/ 48).
(¬2) "عيون المجالس" (3/ 1059)، "الحاوي" (11/ 308).
(¬3) "المغني" (9/ 458).
(¬4) "المغني" (9/ 458).
(¬5) "الجامع لأحكام القرآن" (6/ 44)، "مجموع الفتاوى" (32/ 182)، "مختصر الفتاوى المصرية" (ص 427).
(¬6) "المغني" (9/ 458).
(¬7) "المغني" (9/ 458).
(¬8) "فتح القدير" (3/ 230).
(¬9) "المغني" (9/ 548).

الصفحة 256