كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• من نقل الاتفاق: ابن رشد (595 هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يجوز للعبد أن ينكح الأمة، وللحرة أن تنكح العبد، إذا رضيت بذلك هي وأولياؤها" (¬1). ونقله عنه ابن قاسم (¬2).
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن قاسم من الحنابلة، من الاتفاق على أنه يباح للعبد أن ينكح الحرة إذا رضيت، ورضي أولياؤها، وافق عليه الحنفية (¬3)، والشافعية (¬4)، وابن حزم (¬5).
• مستند الاتفاق: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن زوج بَرِيرة كان عبدًا يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للعباس: "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا"، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو راجعتيه"، فقالت: يا رسول اللَّه، تأمرني؟ قال: "إنما أنا شافع"، قالت: لا حاجة لي فيه (¬6).
• وجه الدلالة: أن بريرة أصبحت بعد عتقها حرة، وقد انفسخ النكاح باختيارها فراق زوجها، وشفع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ترجع إليه بعد أن اختارت، ولم يكن ليشفع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أن تنكح عبدًا وقد أصبحت حرة، إلا ونكاح العبد للحرة صحيح (¬7).Rصحة ما ذكر من الاتفاق على جواز نكاح العبد للحرة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

[23 - 73] نكاح العبد سيدته:
لا يحل لامرأة أن يتزوجها عبدها الذي تملكه حال رقه، فإن أعتقته جاز، ونقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 - ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن نكاح
¬__________
(¬1) "بداية المجتهد" (2/ 72).
(¬2) "حاشية الروض المربع" (6/ 309).
(¬3) "المبسوط" (5/ 26)، "الهداية" (1/ 237).
(¬4) "التنبيه" للشيرازي (ص 159)، "البيان" (9/ 197).
(¬5) "المحلى" (9/ 356).
(¬6) أخرجه البخاري (5283) (6/ 210).
(¬7) "المغني" (9/ 393 - 394).

الصفحة 260