كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

ثانيًا: اختلف الجمهور الذين يرون وجوب الحد، هل يقتل مطلقًا، أم يحد حد الزنى، مع التفريق بين المحصن وغيره؟ وهل يفرق بين امرأة الأب وغيرها من المحارم؟ خلاف على قولين:
• القول الأول: ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والإمام أحمد في رواية عنه (¬4)، وابن حزم في غير امرأة الأب (¬5)، أن من نكح ذات محرم، بعقد أو غيره، فعليه حد الزنى، إن كان محصنًا فعليه الرجم، وإن كان غير محصن فعليه الجلد. وهو قول الحسن البصري (¬6).
أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2].
• وجه الدلالة: هذه آية عامة في وجوب حد الزنى على كل من زنى، فيدخل فيه من زنى بمحرمه أو غيرها (¬7).
2 - أنه وطء في غير ملك، محرّم بدواعيه، فإذا تعمده، وجب عليه الحد، كالزنى مع الأجنبيات (¬8).
• القول الثاني: ذهب الإمام أحمد في الرواية الصحيحة عنه (¬9)، وابن حزم في امرأة الأب خاصَّة (¬10)، أن من وقع على ذات محرم بعقد نكاح أو غيره، فإنه يقتل بكل حال. وهو قول جابر بن زيد، وإسحاق (¬11).
• دليل هذا القول: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" (¬12).Rأولًا: تحقق الإجماع في أن من نكح ذات محرم منه فنكاحه باطل، ويجب أن يفسخ، سواء كان قبل الدخول أو بعده.
¬__________
(¬1) "الهداية" (1/ 389)، "فتح القدير" (5/ 259).
(¬2) "التفريع" (2/ 224)، "القوانين الفقهية" (ص 373).
(¬3) "المهذب" (3/ 339)، "البيان" (12/ 362).
(¬4) "الكافي" (5/ 383)، "الروايتين والوجهين" (2/ 318).
(¬5) "المحلى" (12/ 205).
(¬6) "المغني" (12/ 342).
(¬7) انظر: "المغني" (12/ 342).
(¬8) "البيان" (12/ 362).
(¬9) "الكافي" (5/ 383)، "الروايتين والوجهين" (2/ 318).
(¬10) "المحلى" (12/ 205).
(¬11) "المغني" (12/ 342).
(¬12) سبق تخريجه.

الصفحة 268