كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• مستند الإجماع:
1 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: أتى رجل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي لا ترد يَدَ لامسٍ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طلقها"، قال: إني أحبها، قال: "فامسكها إذًا" (¬1).
2 - أن ماعزًا (¬2) أقر عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزنى، فسأل عنه، "أبكر أم ثيب؟ " فقيل له: بل ثيب، فأمر برجمه (¬3).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر الرجل بفسخ نكاحه من امرأته، ولم يأمر بفسخ نكاح ماعز، فدل على أن زنى أحد الزوجين لا يفسخ نكاحهما (¬4).
• الخلاف في المسألة: ذهب علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، والحسن، وطاوس، والنخعي، وحمَّاد بن أبي سليمان، إلى القول بأن الزنى إن وقع قبل الدخول فرق بينهما (¬5).
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)} [النور: 3].
2 - أنه يحرم أن يجتمع ماء الزاني وماء الزوج في رحم واحد، فيفسخ النكاح قبل الدخول (¬6).Rأولًا: تحقق الإجماع على أن زنى أحد الزوجين بعد الدخول لا يفسخ النكاح بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن زنى أحد الزوجين قبل الدخول لا يفسخ النكاح؛ لخلاف علي وجابر -رضي اللَّه عنهما- ومن معهما من التابعين، بأن النكاح يفسخ إن وقع الزنى قبل الدخول.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) هو ماعز بن مالك الأسلمي، قيل اسمه: غريب، وماعز لقبه، وهو الذي اعترف عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزنى، فأمر به فرُجم، وقال عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزأتهم".
انظر ترجمته في: "الإصابة" (5/ 521)، "أسد الغابة" (5/ 6).
(¬3) أخرجه البخاري (6825) (8/ 31)، ومسلم (1692) "شرح النووي" (11/ 161).
(¬4) "الحاوي" (11/ 259)، "المحلى" (9/ 67).
(¬5) "السنن الكبرى" للبيهقي (7/ 156)، "الإشراف" (1/ 85)، "المحلى" (9/ 67 - 68).
(¬6) انظر: "الحاوي" (11/ 259).

الصفحة 272