كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• وجه الدلالة: دلت الأحاديث على تحريم التحليل؛ لأن اللعن لا يكون إلا على فاعل المحرَّم، وكل محرَّم منهي عنه (¬1).
4 - خطب عمر -رضي اللَّه عنه- فقال: واللَّه لا أوتى بِمُحِلٍّ ولا محلَّل له إلا رجمتهما (¬2).
5 - قال رجل لابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: امرأة تزوجتُها؛ أُحلها لزوجها، لم يأمرني، ولم يعلم. قال: لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكها، وإن كرهتها فارقها. قال: وإن كنا نعده على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سفاحًا، قال: ولا يزالان زانيين، وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم أنه يريد أن يحلها (¬3).
6 - جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع اللَّه يخدعه (¬4).
• الخلاف في المسألة: أولًا: يرى الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وزفر (¬5)، والإمام الشافعي في القديم (¬6)، ورواية عن الإمام أحمد (¬7)، أن نكاح المحلل صحيح، مع الكراهة. ومنع محمد بن الحسن عودتها للأول (¬8)؛ وقال به ابن أبي ليلى، والثوري، والأوزاعي في رواية عنهما (¬9).
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].
• وجه الدلالة: أباح اللَّه سبحانه وتعالى النكاح من الزوج الثاني بعد طلاق الأول، من غير فصل بين ما إذا شرط الإحلال أو لا، فكان النكاح مع شرط الإحلال صحيحًا (¬10).
¬__________
(¬1) "سبل السلام" (3/ 246)، "نيل الأوطار" (6/ 254).
(¬2) أخرجه عبد الرزاق (10777) (6/ 265)، وسعيد بن منصور (2/ 49 - 50).
(¬3) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 217)، والبيهقي (7/ 208). قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(¬4) أخرجه البيهقي (7/ 337)، وسعيد بن منصور (1/ 262).
(¬5) "بدائع الصنائع" (4/ 405)، "الاختيار" (3/ 151).
(¬6) "الحاوي" (11/ 456 - 457)، "التهذيب" (5/ 446).
(¬7) "الإنصاف" (8/ 161)، "المحرر" (2/ 52).
(¬8) "بدائع الصنائع" (4/ 405)، "الاختيار" (3/ 151).
(¬9) "الاستذكار" (5/ 448).
(¬10) "بدائع الصنائع" (4/ 405).

الصفحة 280