كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

قال: نعم. فزوجوه، فدخل عليها، وهو شاب صحيح. فلما دخل على المرأة فأصابها فأعجبها، فقالت له: أعندك خير؟ قال: نعم، هو حيث تحبين، جعله اللَّه فداءها. قالت: فانظر لا تطلقني بشيء، فإن عمر لن يكرهك على طلاقي. فلما أصبح لم يكد أن يفتح الباب حتى كادوا أن يكسروه، فلما دخلوا عليه قالوا: طلق؛ قال: الأمر إلى فلانة. قال: فقالوا لها: قولي له أن يطلقك. قالت: إني أكره أن لا يزال يدخل عليّ. فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب فأخبروه، فقال له: أتطلق امرأتك؟ قال: لا، واللَّه لا أطلقها، فقال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط (¬1).
• وجه الدلالة: أن عمر -رضي اللَّه عنه- صحح نكاحه، ولم يأمره باستئنافه (¬2).
• القول الثاني: أن النكاح بهذه الصورة باطل، وهو قول أبي يوسف (¬3)، والمالكية (¬4)، والصحيح من المذهب عند الحنابلة (¬5). وسبق ذكر من قال بمنعه مطلقًا بكل صوره.Rأولًا: عدم تحقق الإجماع في تحريم نكاح التحليل؛ لخلاف الحنفية، والإمام الشافعي في القديم، والإمام أحمد في رواية عنه بأنه صحيح مع الكراهة.
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على بطلان نكاح المحلل، إذا نوى الزوج التحليل، ولم يأمره أحد بذلك، للخلاف الوارد في ذلك.

[3 - 83] لا يقع التحليل إلا بعقد نكاح فيه وطء:
لا تحل المرأة لزوجها الأول الذي طلقها، إلا بعد أن يطأها زوجها الثاني؛ ولم
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (7/ 209)، عن ابن جريج قال: أُخبرت عن ابن سيرين، فذكره مختصرًا، وأخرجه عبد الرزاق (10786) (6/ 267)، وسعيد بن منصور (2/ 77).
قال الإمام الشافعي: وسمعت هذا الحديث مسندًا شاذًّا، متصلًا عن ابن سيرين. انظر: "سنن البيهقي" (7/ 209).
وهذا الذي ذكر عن عمر ليس له إسناد، فلم يذكر ابن سيرين إسناده إلى عمر، كما قال الإمام أحمد. وقال أبو عبيد: هذا مرسل. انظر: "المغني" (10/ 53).
(¬2) "نيل الأوطار" (6/ 254).
(¬3) "بدائع الصنائع" (4/ 405)، "الاختيار" (3/ 151).
(¬4) "الكافي" لابن عبد البر (ص 238)، "القوانين الفقهية" (ص 209).
(¬5) "الإنصاف" (8/ 161)، "المحرر" (2/ 52).

الصفحة 282