كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

2 - أن امرأة رفاعة (¬1) لما تزوجت عبد الرحمن بن الزبير (¬2)، أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن زوجي أبتّ طلاقي، وقد تزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة (¬3) الثوب، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك" (¬4).
• وجه الدلالة: دل الحديث على أن المرأة لا تحل لزوجها الذي طلقها إلا بعد أن تتزوج زوجًا غيره، فيطأها وطءًا صحيحًا.
• الخلاف في المسألة: أولًا: نقل عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير؛ أنهما قالا: يجوز أن ترجع المرأة إلى زوجها الأول إذا طلقها الثاني، وإن لم يمسها، ولا يشترط في ذلك سوى العقد (¬5). وهو قول الخوارج (¬6).
• دليل هذا القول: قال اللَّه تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. [البقرة: 230].
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن للزوج أن يعود لزوجته إذا طلقها زوجها الثاني، وليس هناك ذكر للمسيس في هذا الموضع (¬7).
ثانيًا: ذهب الحسن البصري إلى القول بأن المرأة لا تحل لزوجها الأول حتى يطأها زوجها الثاني، ولا بد فيه من الإنزال (¬8).
¬__________
(¬1) هو رفاعة بن سِمْوَال القرظي، من بني قريظة، وهو خال صفية أم المؤمنين، وهو الذي طلق امرأته ثلاثًا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، واسم امرأته: تميمة بنت وهب، وقيل: سهيمة. انظر ترجمته في: "الاصابة" (2/ 408)، "أسد الغابة" (2/ 283).
(¬2) هو عبد الرحمن بن الزَّبير -بفتح الزاي- بن زيد الأوسي، وقيل: عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظي، وهو الذي تزوج امرأة رفاعة لما طلقها ثلاثًا. انظر ترجمته في: "الإصابة" (4/ 258)، "أسد الغابة" (3/ 442).
(¬3) أرادت بذلك متاعه، وأنه رخو مثل طرف الثوب، لا يُغني عنها شيئا. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (5/ 216).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) "الإشراف" (1/ 178)، "الاستذكار" (5/ 447)، "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 136)، "شرح مسلم" للنووي (10/ 4).
(¬6) "الإشراف" (1/ 179)، "فتح الباري" (9/ 563).
(¬7) "الاستذكار" (5/ 447).
(¬8) "الاستذكار" (5/ 447)، "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 136)، "شرح مسلم" للنووي (10/ 4).

الصفحة 284