كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• دليل هذا القول: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك".
• وجه الدلالة: أن المرأة لا تحل للزوج إلا بذوق العسيلة، ولا يتحقق ذلك إلا بعد وطء فيه إنزال (¬1).Rأولًا: تحقق الإجماع في أن الزوجة تحل لزوجها الأول بعد أن يعقد عليها زوج آخر، ويطأها بذلك العقد؛ لأن اشتراط الحسن البصري الإنزال، لا يكون إلا بوطء.
ثانيًا: لا ينظر لخلاف سعيد بن المسيب، وابن جبير في قولهما أنه يكفي مجرد العقد، ولا يشترط الوطء؛ لما يأتي:
1 - لعل سعيد بن المسيب، وابن جبير لم يبلغهما حديث العسيلة، أو لم يصح عندهما، فأخذا بظاهر القرآن (¬2).
2 - أن هذا القول لم يقل به أحد إلا الخوارج؛ كما قال ابن المنذر (¬3).
3 - أنه قول شاذ، صحت السنة بخلافه، وانعقد الإجماع قبله وبعده (¬4).
4 - من عقد نكاحًا على مذهب سعيد بن المسيب فللقاضي فسخه، ولا يعتبر فيه خلافه؛ لأنه خارج عن إجماع العلماء (¬5).
5 - ما ورد عن سعيد بن جبير لم يوجد مسندًا عنه في كتاب، إنما نقله أبو جعفر النحاس (¬6) في "معاني القرآن" (¬7).
¬__________
(¬1) "عارضة الأحوذي" (5/ 37).
(¬2) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 137)، "الاستذكار" (5/ 447)، "فتح الباري" (9/ 562 - 563).
(¬3) "الإشراف" (1/ 179)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 137).
(¬4) "مختصر الفتاوى المصرية" (ص 449).
(¬5) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 137).
(¬6) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي النحاس النحوي، روى عن النسائي، وأخذ النحو عن الأخفش، وابن الأنباري، ونفطويه، صنف التصانيف؛ منها: "تفسير القرآن"، و"إعراب القرآن"، و"الناسخ والمنسوخ" توفي سنة (338 هـ). انظر ترجمته في: "طبقات المفسرين" (72)، "وفيات الأعيان" (1/ 99).
(¬7) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 137)، "سبل السلام" (3/ 248)، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس (1/ 206).

الصفحة 285