كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

والزهري، وقتادة (¬1).
• أدلة هذا القول:
1 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط" (¬2).
• وجه الدلالة: مثل هذه الشروط ليست في كتاب اللَّه؛ لأن الشرع لا يقتضيه (¬3).
2 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا، أو حرَّم حلالًا" (¬4).
• وجه الدلالة: مثل هذه الشروط تحرِّم الحلال الذي أباحه اللَّه؛ وهو التزويج، والتسري، والسفر (¬5).
3 - قال علي -رضي اللَّه عنه-: شرط اللَّه قبل شرطها. قال الترمذي: كأنه رأى للزوج أن يخرجها، وإن كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها (¬6).Rعدم تحقق الإجماع الذي ذكره ابن قدامة عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في أنه إذا شُرط على الزوج ألا يخرج زوجته من دارها أو بلدها أنه يلزمه؛ وذلك لسببين:
الأول: اضطراب الرواية عن عمر -رضي اللَّه عنه- في ذلك، فقد ورد عنه أنه ألزم به مرَّة، وأبطله مرة (¬7)، قال أبو عبيد: تضادت الروايات عن عمر في هذا (¬8).
الثاني: ما ورد عن علي -رضي اللَّه عنه-، فقد رأى أن هذا الشرط لا يلزم (¬9).

[9 - 89] إذا شرطت المرأة ألا يطأها زوجها:
إذا شرطت المرأة على زوجها ألا يطأها، فلا يلزم الوفاء بهذا الشرط، ونقل
¬__________
= ثبتًا، متقنًا، توفي ببغداد سنة (146 هـ). انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" (6/ 80)، "شذرات الذهب" (1/ 218).
(¬1) "الإشراف" (1/ 58)، "سنن الترمذي" (2/ 368)، "المغني" (9/ 484)، "عمدة القاري" (20/ 140).
(¬2) أخرجه البخاري (2729) (3/ 234)، ومسلم (1504) "شرح النووي" (10/ 114).
(¬3) "المغني" (9/ 484).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) "المغني" (9/ 484).
(¬6) "سنن الترمذي" (2/ 368).
(¬7) "فتح الباري" (9/ 264).
(¬8) "فتح الباري" (9/ 264)، "عمدة القاري" (20/ 140).
(¬9) "سنن الترمذي" (2/ 368)، "فتح الباري" (9/ 264).

الصفحة 301