كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن عبد البر من الاتفاق على أن عُنَّة الرجل تبطل بوطئه امرأته، ولو مرة واحدة، وافق عليه الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3). وهو قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقتادة، والحسن، ويحيى الأنصاري (¬4)، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، والثوري (¬5).
• مستند الاتفاق: أن امرأة رفاعة لما تزوجت عبد الرحمن بن الزبير، أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن زوجي أبتَّ طلاقي، وقد تزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (¬6).
وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول اللَّه؛ لم يقربني إلا هنة واحدة (¬7). أي: مرة واحدة (¬8).
• وجه الدلالة: نص هذا الحديث أن عبد الرحمن بن الزبير لم يقرب امرأته إلا مرة واحدة، فلم يفرق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما، وهذا نص في الجواب (¬9).
• الخلاف في المسألة: ذهب أبو ثور إلى أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة، ثم عجز عن الوطء، أنه يؤجل سنة، لوجود العلة (¬10).
• دليل هذا القول: أن الرجل إذا عجز عن وطء امرأته، أُجل بسبب هذا العجز،
¬__________
(¬1) "مختصر الطحاوي" (ص 183)، "الاختيار" (3/ 116).
(¬2) "البيان" (9/ 308)، "الحاوي" (11/ 504).
(¬3) "الإنصاف" (8/ 189)، "المحرر" (2/ 57).
(¬4) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني الفقيه، أحد الأعلام، ولي قضاء المدينة للمنصور، أخذ عن أنس بن مالك، وآخرين، قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أفقه منه، وكان من الحفاظ، وكان يُفضَّل على الزهري، توفي سنة (143 هـ). انظر ترجمته في: "طبقات الفقهاء" (ص 51)، "شذرات الذهب" (1/ 212).
(¬5) "الإشراف" (1/ 68).
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) أخرجه البخاري (5265) (6/ 204).
(¬8) "الحاوي" (11/ 503)، "فتح الباري" (9/ 452).
(¬9) "الحاوي" (11/ 503).
(¬10) "الحاوي" (11/ 508)، "الاستذكار" (6/ 196)، "المغني" (10/ 88).

الصفحة 313