كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
المسألة، والأخذ بكل واحد من القولين، فلو أجمع من جاء بعدهم على الأخذ بأحد القولين، لأدى ذلك إلى تعارض الإجماعين، وهو ممتنع (¬1).
4 - أن موت المختلفين لا يسقط مذاهبهم، فهم من الأمة، وقولهم معتبر في حق من يأتي بعدهم، فإن "المذاهب لا تموت بموت أربابها" وهي من عبارات الشافعي الرشيقة، كما يقول الجويني (¬2).
5 - أن الإجماع على أحد القولين من مجتهدي العصر التالي فيه تخطئة لمجتهدي العصر الأول فيما ذهبوا إليه، ويستحيل أن يجتمع الحق والمنع في أحد القولين (¬3).
القول الثاني: ذهب الحنفية (¬4)، والمالكية في قول (¬5)، والصيرفي، والرازي من الشافعية (¬6)، وأبو الخطاب من الحنابلة (¬7)، والمعتزلة (¬8)، إلى جواز ذلك، وأن الإجماع ينعقد، فلا تجوز مخالفته.
• أدلة هذا القول: قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} [النساء: 115].
• وجه الدلالة: أنه إجماع حدث بعد أن لم يكن، فيكون حجة، كما لو حدث بعد تردد أهل الإجماع فيه حال التدبر والتأمل (¬9).
2 - أن القول الثاني قد صار قول كل الأمة؛ لأن أهل العصر الثاني صاروا كل الأمة، والحق لا يتعداهم، فيتعين أن قولهم هو الحق، وما عداه باطل (¬10).
• الترجيح: يترجح لدي قول الجمهور في أن الإجماع على أحد القولين لا يرفع الخلاف المتقدم، وذلك لما يأتي:
1 - أن قول ناقل الإجماع مقابل بنقل من يثبت الخلاف، وناقل الإجماع نافٍ
¬__________
(¬1) "العدة" (4/ 1108)، و"الإحكام" للآمدي (1/ 337).
(¬2) "البرهان" (1/ 455)، وانظر: "شرح الكوكب المنير" (2/ 272).
(¬3) "الإحكام" (1/ 338).
(¬4) "أصول السرخسي" (1/ 319)، و"كشف الأسرار" (3/ 367)، و"تيسير التحرير" (3/ 232).
(¬5) "شرح تنقيح الفصول" (ص 328).
(¬6) "المحصول" (3/ 846)، و"التبصرة" (ص 378).
(¬7) "التمهيد" (3/ 297)، و"روضة الناظر" (ص 143)، و"شرح الكوكب المنير" (2/ 273).
(¬8) "المعتمد" لأبي الحسين البصري (2/ 37)، و"الإحكام" للآمدي (1/ 336).
(¬9) "المحصول" للرازي (3/ 846)، و"شرح مختصر الروضة" (3/ 95)، (96).
(¬10) "شرح تنقيح الفصول" (ص 328).