كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل؛ ولو كان بعد وفاة زوجها بيسير، وافق عليه الحنفية (¬1)، وابن حزم الظاهري (¬2). وهو قول عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال به سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو عبيد (¬3).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].
2 - أن سُبيعةْ الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة (¬4)، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع؛ وهي حامل، فلم تنشب (¬5) أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت (¬6) من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك (¬7) فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟ إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليكِ أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي (¬8).
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (4/ 430)، "البناية" (5/ 599).
(¬2) "المحلى" (10/ 41).
(¬3) "سنن الترمذي" (2/ 405)، "الحاوي" (14/ 270، "بدائع الصنائع" (4/ 431)، "الإشراف" (1/ 257).
(¬4) هو سعد بن خوْلة، من بني مالك بن حسْل بن عامر بن لؤي، من أنفسهم، وقيل: حليف لهم، وقيل: فارسي من اليمن، من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، شهد بدرًا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومات في حجة الوداع. انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (2/ 427)، "الإصابة" (3/ 45).
(¬5) أي: لم تلبث أن ولدت. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (5/ 45).
(¬6) أي: خرجت من نفاسها وسلمت منه. انظر: "لسان العرب" (11/ 469).
(¬7) هو أبو السنابل بن بَعْكَك بن الحجاج بن الحارث، من بني عبد الدار، اسمه: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: حبّة، وقيل: حنة، أسلم في الفتح، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة، وقيل: بمكة، وقال البخاري: لا أعلم أنه عاش بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (6/ 152)، "الإصابة" (7/ 161).
(¬8) أخرجه البخاري (3991) (5/ 16)، ومسلم (1484) "شرح النووي" (10/ 88).

الصفحة 644