كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
• الخلاف في المسألة: روي عن علي، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في رواية عنه؛ أنهما قالا: إذا توفي الرجل عن زوجته الحامل فإنها تعتد بأبعد الأجلين، فإن كان وضع الحمل هو الأبعد في العدة اعتدت به، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر هي الأبعد اعتدت بها (¬1). وقال بهذا القول سحنون من المالكية (¬2).
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].
• وجه الدلالة الاعتداد بوضع الحمل إنما ذكر بعد الطلاق لا في عدة الوفاة بناءً على قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [الطلاق: 1] فكان المراد بأولات الأحمال المطلقات دون غيرهن (¬3).
2 - أن في الاعتداد بالحمل جمعًا بين قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]؛ لأن فيه عملًا بآية عدة الحمل؛ إن كان أجل تلك العدة أبعد، وعملًا بعدة الوفاة؛ إن كان أجلها أبعد (¬4).Rتحقق الإجماع على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل؛ والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع الأسباب التالية:
1 - ما ورد عن سبيعة الأسلمية أنها حلت بوضعها بعد وفاة زوجها بليال، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لها بأنها قد حلت. والقصة صحيحة وردت في الصحيحين.
2 - ما ورد عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- في أنها تعتد بأبعد الأجلين جاء عنه من وجه منقطع لا يصح عنه (¬5). قال ابن عبد البر: "بينت السنة المراد في المتوفى عنها الحامل؛ لحديث سبيعة، ولو بلغت السنة عليًّا ما عدا القول فيها" (¬6).
3 - ما ورد عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- فقد ثبت رجوعه إلى القول بأنها تعتد بوضع الحمل لما سمع بحديث سبيعة، وصحح ذلك عنه أصحابه عكرمة، وعطاء، وطاوس، وجابر
¬__________
(¬1) "الإشراف" (1/ 257)، "الحاوي" (14/ 270)، "المغني" (11/ 228).
(¬2) "إكمال المعلم" (5/ 64).
(¬3) "بدائع الصنائع" (4/ 431).
(¬4) "بدائع الصنائع" (4/ 431).
(¬5) "المغني" (11/ 227).
(¬6) "الاستذكار" (6/ 213).