كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
ابن زيد، وغيرهم (¬1).
4 - ما ورد عن سحنون المالكى شذوذ مردود؛ لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع كما قال ابن حجر (¬2).
[14 - 367] إذا ادَّعتِ المرأة انتهاء عدتها في ثلاثة أشهر صُدِّقت:
إذا كانت المرأة معتدة من طلاق، وادعت أن عدتها قد انتهت في ثلاثة أشهر، وهي ممن يحضن، فإنها تُصدَّق فيما تقوله، ونُقل الاتفاق على ذلك.
• من نقل الاتفاق:
1 - ابن حزم (456 هـ) حيث قال: "واتفقوا أن المرأة إذا ادَّعتِ انقضاء العدة بالأقراء في ثلاثة أشهر صُدِّقت" (¬3).
2 - الكاساني (587 هـ) حيث قال: "أقل المدة التي تُصدق فيها المعتدة في إقرارها بانقضاء عدتها، . . . المعتدة إن كانت من ذوات الأشهر؛ فإنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، في عدة الطلاق إن كانت حرة، . . . ولا خلاف في هذه الجملة" (¬4).
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم، والكاساني من الحنفية؛ أن المرأة إذا ادعت انتهاء عدتها في ثلاثة أشهر أنها تصدق في ذلك، وافق عليه المالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7). وهو قول علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، وشريح القاضي، وقتادة، وإبراهيم النخعي (¬8).
• مستند الاتفاق:
1 - أن المرأة أمينة في الإخبار عن انقضاء عدتها؛ لأن اللَّه -عز وجل- ائتمنها على ذلك في قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 228] (¬9).
2 - أمر العدة يدور على الحيض والأطهار، ولما كان الاطلاع عليهما من قبل
¬__________
(¬1) "الاستذكار" (6/ 213)، "التمهيد" (20/ 33 - 34)، "المغني" (11/ 227).
(¬2) "فتح الباري" (9/ 571).
(¬3) "مراتب الإجماع" (ص 135).
(¬4) "بدائع الصنائع" (4/ 434).
(¬5) "المدونة" (2/ 236)، "المعونة" (2/ 664).
(¬6) "الأم" (5/ 355)، "البيان" (11/ 19).
(¬7) "الإنصاف" (9/ 161)، "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 394).
(¬8) "المغني" (10/ 563)، "المحلى" (10/ 57).
(¬9) "بدائع الصنائع" (4/ 434).