كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

النساء، جُعل القول قول المرأة في انقضاء العدة من عدمها (¬1).Rصحة ما ذكر من الاتفاق على أن المعتدة إن ادعت أن عدتها انتهت في ثلاثة أشهر، وكانت ممن يحضن إنها تصدق في ذلك.

[15 - 368] إذا حاضت الصغيرة التي عدتها بالأشهر قبل انتهاء الشهر الثالث، تستأنف العدة بالحيض:
إذا طلقت المرأة وكانت عدتها بالأشهر لصغر، ثم حاضت قبل انتهاء الشهر الثالث بقليل، انتقلت إلى الاعتداد بثلاث حيض، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 - ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة الصبية، أو البالغ المطلقة التي لم تحض؛ إن حاضت قبل انقضاء الشهر الثالث بيوم أو أقل من يوم، أن عليها استئناف العدة بالحيض" (¬2).
2 - ابن حزم (456 هـ) حيث قال: "واتفقوا أن المطلقة الممسوسة التي لم تحض قط، فشرعت في الاعتداد بالشهور، ثم حاضت قبل تمام الشهور، أنها لا تتمادى على الشهور" (¬3).
3 - العمراني (558 هـ) حيث قال: "إذا شرعت الصغيرة بالاعتداد بالشهور، فرأت الدم قبل انقضاء الشهور ولو بلحظة، انتقلت إلى الاعتداد بالأقراء، . . . قال أصحابنا:
¬__________
(¬1) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 111).
(¬2) "الإجماع" (ص 72).
(¬3) "مراتب الإجماع" (ص 135).
كان مذهب ابن حزم في هذه المسألة: أن التي لم تحض قط، ثم حاضت ولو إثر طلاقها، أو في آخر الشهر الثالث، أنها تتم عدتها ثلاثة أشهر؛ لأن العبرة بحالها وقت طلاقها، حيث أُمرت بالاعتداد بثلاثة أشهر، وقت وجوب العدة عليها، وأنكر على من ادعى "الإجماع" في ذلك؛ ثم قال: (ثم استدركنا النظر في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] وقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] فوجدنا أن المعتدة إذا حاضت في العدة فليست من اللائي يئسن من المحيض، ولا من اللائي لم يحضن بلا شك؛ بل هي من اللائي حضن، فوجب ضرورة أن عدتها ثلاثة قروء، ومن الباطل أن تكون من اللائي يحضن، وتكون عدتها بالشهور، فصح أن حكم الاعتداد بالشهور قد بطل، وإن كان بعض العدة، وصح أنها تنتقل إلى الأقراء). انظر: "المحلى" (10/ 48 - 50).

الصفحة 647