كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
[16 - 369] إذا اعتدت المسنّة بالحيض، ثم ارتفع عنها، اعتدت بالأشهر:
إذا كانت المرأة الكبيرة من ذوات الحيض، فاعتدت به بسبب طلاقها، ثم ارتفع عنها قبل أن تتم ثلاثة قروء، لبلوغها سن اليأس، لزمها أن تعتد بالأشهر، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 - ابن العربي (546 هـ) حيث قال: "إن اللَّه جعل عدة الحائض بالأقراء، فمن انقطع حيضها، . . . وجب عليها الاعتداد بالأشهر بالإجماع" (¬1).
2 - القرطبي (671 هـ) حيث قال: "إن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم ارتفع، عادت إلى الأشهر، وهذا إجماع" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية أن المسنة إذا اعتدت بالحيض، ثم ارتفع عنها دمها، اعتدت بالأشهر؛ وافق عليه الحنفية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وابن حزم الظاهري (¬6).
• مستند الإجماع:
1 - الأصل في العدة أن تعتد المطلقة ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] فإن أيست من المحيض انتقلت إلى البدل وهو الاعتداد بثلاثة أشهر، كما في قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] (¬7).
2 - أن العدة لا تلفق من جنسين؛ فتعذر إتمامها بالحيض، فوجب تكميلها بالأشهر (¬8).Rتحقق الإجماع على أن المرأة المسنة إذا اعتدت بالحيض، ثم ارتفع عنها، فإنها تنتقل إلى الاعتداد بالأشهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
¬__________
(¬1) "أحكام القرآن" (4/ 208).
(¬2) "الجامع لأحكام القرآن" (18/ 154).
(¬3) "الهداية" (1/ 309)، "البناية شرح الهداية" (5/ 604).
(¬4) "الحاوي" (14/ 224)، "روضة الطالبين" (7/ 367).
(¬5) "الشرح الكبير" (24/ 65)، "الإنصاف" (9/ 285).
(¬6) "المحلى" (10/ 51 - 52).
(¬7) "الهداية" (1/ 309).
(¬8) "المغني" (11/ 221)، "الحاوي" (14/ 225).