كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
[17 - 370] وجوب العدة بالخلوة:
إذا خلا الرجل بزوجته، ثم طلقها قبل أن يمسها، فقد لزمتها العدة، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 - الكاساني (587 هـ) حيث قال: "ولها المهر كاملًا، وعليها العدة بالإجماع إن كان الزوج قد خلا بها" (¬1).
2 - ابن قدامة (620 هـ) حيث قال: "إن العدة تجب على كل من خلا بها زوجها، وإن لم يمسها، . . . ولنا إجماع الصحابة، . . . وهذه قضايا اشتهرت، فلم تنكر فصارت إجماعًا" (¬2). وذكره في الكافي (¬3).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن قدامة من الإجماع على وجوب العدة بالخلوة وافق عليه المالكية (¬4)، والإمام الشافعي في القديم (¬5).
وهو قول الخلفاء الراشدين، وزيد، وابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وبه قال علي بن الحسين، وعروة، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق (¬6).
• مستند الإجماع:
1 - عن زرارة بن أوفى أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابًا، وأرخى سترًا فقد وجب المهر، ووجبت العدة (¬7).
2 - عن عمر وعلي -رضي اللَّه عنهما- قالا: من أغلق بابًا وأرخى سترًا، فلها الصداق كاملًا، وعليها العدة (¬8).
3 - الخلوة الصحيحة أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة، مع أنها ليست بدخول حقيقة؛ لكونها سببا مفضيا إليه، فأقيمت مقامه احتياطًا، إقامة للسبب مقام المسبب فيما يحتاط فيه (¬9)، والاحتياط في باب الفروج واجب؛ إذ الأصل فيها التحريم (¬10).
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (3/ 593).
(¬2) "المغني" (11/ 197 - 198).
(¬3) "الكافي" (4/ 341).
(¬4) "القوانين الفقهية" (ص 237)، "مواهب الجليل" (5/ 471).
(¬5) "الحاوي" (14/ 250، "البيان" (11/ 7).
(¬6) "المغني" (11/ 197).
(¬7) هذا الأثر مرسل؛ لأن زرارة لم يدرك الخلفاء الراشدين. وسبق تخريجه.
(¬8) فيه انقطاع، وسبق تخريجه.
(¬9) "بدائع الصنائع" (4/ 416).
(¬10) "المنثور في قواعد الفقه" (1/ 177).