كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في الجديد (¬1)، وابن حزم (¬2)، إلى أن الخلوة قبل المسيس لا تُوجِب العدة. وهو قول ابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين (¬3).
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237].
2 - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49].
• وجه الدلالة: نص اللَّه -عز وجل- على وجوب نصف الصداق المسمى في حال الطلاق قبل الدخول، ونص -عز وجل- على عدم وجوب العدة إذا عُدم الدخول، ولم يفرق بين أن يكون خلا بها، أو لم يخل بها (¬4).
3 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن اللَّه -عز وجل- يقول: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] (¬5).
4 - أن الخلوة دون مسيس قد عريت عن الإصابة، فلم يتعلق بها حكم، كالخلوة من غير النكاح (¬6).Rعدم تحقق الإجماع على أن العدة تجب بالخلوة؛ لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في الجديد، وابن حزم، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين، بأن الخلوة قبل المسيس لا توجب العدة.
¬__________
(¬1) "الحاوي" (14/ 250)، "البيان" (11/ 7).
(¬2) "المحلى" (9/ 80).
(¬3) "صنف عبد الرزاق" (6/ 288)، "المغني" (10/ 153)، "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 187).
(¬4) "البيان" (11/ 8).
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 513)، والشافعي في "الأم" (5/ 311). قال ابن حجر: في إسناده ضعف. وقال الإمام أحمد: يرويه ليث؛ وليث ليس بالقوي. انظر: "التلخيص الحبير" (3/ 193)، "المغني" (10/ 154).
(¬6) "البيان" (11/ 8).

الصفحة 651