كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
الواجبة عليها، لغير مطلقها أقل من ثلاث، فهو مفسوخ أبدًا" (¬1).
3 - ابن قدامة (620 هـ) حيث قال: "وجملة الأمر أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها؛ إجماعًا، أَيّ عدة كانت" (¬2).
4 - الزركشي (772 هـ) حيث قال: "ولو طلقها أو مات عنها، فلم تنقضِ عدتها حتى تزوجت؛ فُرّق بينهما، . . . أما كونه يفرق بينهما والحال هذه؛ فلأنه نكاح باطل اتفاقًا" (¬3).
• الموافقون على الإجماع:
ما ذكره الجمهور من الإجماع على فسخ النكاح إذا وقع في العدة، وافق عليه الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، وهو قول عمر، وعلي -رضي اللَّه عنهما-، والشعبي (¬6).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235].
• وجه الدلالة: لا يجوز للرجل أن ينكح المرأة المعتدة حتى تنقضي عدتها، فتبلغ الأجل الذي أجله اللَّه في كتابه لانقضائها (¬7).
2 - عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما (¬8).
• وجه الدلالة: يؤخذ من فعل عمر -رضي اللَّه عنه- أنه لم يضربهما، ولم يفرق بينهما إلا لتحريم النكاح في العدة.
3 - أن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم؛ لئلا يفضي إلى اختلاط المياه، وامتزاج الأنساب (¬9)، فإذا وقع النكاح في العدة، لم يؤمن من ذلك.
¬__________
(¬1) "مراتب الإجماع" (ص 136).
(¬2) "المغني" (11/ 237).
(¬3) "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 472).
(¬4) "بدائع الصنائع" (4/ 445)، "البناية شرح الهداية" (5/ 623).
(¬5) "الذخيرة" (4/ 193)، "مواهب الجليل" (5/ 33).
(¬6) "الاستذكار" (5/ 473)، "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 248).
(¬7) "تفسير الطبري" (2/ 527)، "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 176).
(¬8) سبق تخريجه.
(¬9) "المغني" (11/ 237).