كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
[31 - 384] الطلقة طلاقًا رجعيًّا لا تُخرَج من بيتها:
إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك فيه الرجعة، فليس له أن يخرجها من بيتها ما دامت في عدتها، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المطلقة طلاقًا يملك فيه زوجها رجعتها، أنها لا تنتقل من بيتها" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا لا تُخرَج من بيتها، وافق عليه الحنفية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة في المذهب (¬4)، وابن حزم (¬5). وهو قول عمر، وابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وأكثر الصحابة -رضي اللَّه عنه-، والنخعي (¬6).
• مستند الإجماع: قال تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1].
• وجه الدلالة: نهى اللَّه -سبحانه وتعالى- الأزواج عن إخراج النساء غضبًا عليهن بسبب الطلاق، كما نهى النساء عن الخروج، وكان النهي أبلغ حين أوقعه بلفظ الخبر في قوله: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] (¬7).
• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، إلى أن الرجعية تسكن حيث شاء الزوج، فلها أن تنتقل وتتحول لمنزل آخر بإذن زوجها (¬8).
• دليل هذا القول: أن الرجعية زوجة؛ وكما أن لزوجها عليها حق الرجعة، وله أن يطلقها، ويظاهر منها؛ بحكم الزوجية، فله أن ينقلها حيث شاء (¬9).Rعدم تحقق الإجماع على أن الرجعية لا تخرج من بيتها؛ للخلاف الوارد عن الإمام أحمد في رواية عنه بأن له أن يخرجها حيث شاء.
¬__________
(¬1) "الاستذكار" (6/ 160).
(¬2) "فتح القدير" (4/ 343)، "البناية شرح الهداية" (5/ 626).
(¬3) "الأم" (5/ 339)، "الحاوي" (14/ 282).
(¬4) "الإنصاف" (9/ 313)، "المحرر" (2/ 219).
(¬5) "المحلى" (10/ 74).
(¬6) "الاستذكار" (6/ 160)، "فتح القدير" (4/ 343).
(¬7) "فتح القدير" (4/ 343).
(¬8) "الإنصاف" (9/ 313)، "المحرر" (2/ 219).
(¬9) "الكافي" (5/ 33).