كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم". قالت: فخرجت، حتى إذا كنت في المسجد، دعاني، فقال: "كيف قلت؟ "، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي. قال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلى فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به (¬1).
• وجه الدلالة: أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ألزمها أن تعتد في بيت الزوجية حتى تنقضي العدة، ويبلغ الكتاب أجله، وبه قضى عثمان، في جماعة الصحابة -رضي اللَّه عنهم- فلم ينكروه (¬2).
3 - عن مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد عن نسائهم، وكنَّ متجاورات في الدار، فجئن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلن: إنَّا نستوحش يا رسول اللَّه بالليل فنبيت عند إحدانا، حتى إذا أصبحنا تبددنا بيوتنا؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تحدثنَّ عند إحداكنَّ ما بدا لكن، حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها" (¬3).
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المزني من الشافعية (¬4)، وابن حزم (¬5)، إلى أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، ولا تجب عليها الإقامة في بيت زوجها أيام عدتها. وهو قول علي، وابن عباس، وجابر، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء (¬6).
• دليل هذا القول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: نسخت هذه الآية عدتها عند أهله، فتعتد حيث شاءت، وهو قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)} [البقرة: 240]. قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول اللَّه تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 240].
قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت (¬7).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) "المغني" (11/ 291).
(¬3) أخرجه الشافعي في "الأم" (5/ 340)، وعبد الرزاق (12077) (7/ 36)، مرسلًا.
(¬4) "الحاوي" (14/ 259)، "البيان" (11/ 59).
(¬5) "المحلى" (10/ 73).
(¬6) "مصنف عبد الرزاق" (7/ 36)، "المغني" (11/ 291)، "الاستذكار" (6/ 215).
(¬7) أخرجه البخاري (5344) (6/ 230).

الصفحة 675