كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
ثانيًا: ذهب سعيد بن المسيب، والنخعي إلى أن المرأة يلزمها أن تعتد حيث جاءها نعي زوجها، لا تبرح حتى تنقضي عدتها (¬1).
• دليل هذا القول: في بعض ألفاظ حديث الفريعة: "اعتدي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك" (¬2). وفي لفظ: "اعتدي حيث أتاك الخبر" (¬3).Rعدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت زوجها الذي مات فيه؛ لما يأتي:
1 - وجود خلاف عن بعض الصحابة والتابعين والظاهرية أن لها أن تعتد حيث شاءت.
2 - وجود خلاف عن سعيد بن المسيب والنخعي أنها تعتد حيث جاءها نعي زوجها، فلا تبرح ذلك المكان حتى تنتهي عدتها.
[33 - 386] المعتدة من طلاق بائن، لا تلزمها عدة وفاة، إن مات زوجها وهي في عدة الطلاق:
من طلق امرأته طلاقًا بائنًا وهو صحيحٌ، فعليها عدة الطلاق، فإن مات فلا تنتقل عن عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، بلا خلاف.
من نفى الخلاف:
1 - المرداوي (885 هـ) حيث قال: "وإن طلقها في الصحة طلاقًا بائنًا، ثم مات في عدتها؛ لم تنتقل عن عدتها بلا نزاع" (¬4).
2 - ابن قاسم (1392 هـ) حيث قال: "وإن مات المطلق في عدة من أبانها في الصحة، لم تنتقل عن عدة الطلاق، . . . بلا نزاع، بل تبني على عدة الطلاق مطلقًا، ولا تعتد للوفاة" (¬5).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن
¬__________
(¬1) "المغني" (11/ 291).
(¬2) أخرج هذا الفظ النسائي (3528) (6/ 144)، وابن ماجه (2031) (1/ 638)، وصححه الألباني. انظر: "صحيح سنن ابن ماجه" (1/ 345).
(¬3) أخرج هذا اللفظ النسائي (3529) (6/ 144).
(¬4) "الإنصاف" (9/ 276).
(¬5) "حاشية الروض المربع" (7/ 57).