كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
المعتدة من طلاق بائن لا يلزمها عدة وفاة، إن مات زوجها وهي في عدة الطلاق، وافق عليه الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3).
• مستند نفي الخلاف:
1 - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].
• وجه الدلالة: هذه مطلقة لزمتها عدة الطلاق بنص الآية، وقد بانت من زوجها، فقد انتهت علائق النكاح بينهما، ولم يبقَ إلا معرفة براءة رحمها، ولا يكون ذلك إلا بالعدة ثلاثة قروء (¬4).
2 - أن هذه لم تعد زوجة؛ بل أصبحت أجنبية من مطلقها، فلا ترثه إن مات، ولا يرثها هو، فما يلزمها الاعتداد من وفاته (¬5).Rصحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المعتدة من طلاق بائن لا يلزمها عدة وفاة، إن مات زوجها وهي في عدة الطلاق.
[34 - 387] إذا طلقت المرأة وهي نفساء، فلا تعتبر بذلك النفاس في العدة:
إذا طلق الرجل امرأته وهي نفساء، فلا تعتد بدم النفاس في العدة، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المطلقة وهي نفساء، لا تعتد بدم النفاس حتى تستأنف الأقراء" (¬6).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية من الإجماع على عدم اعتبار النفاس في العدة، إذا طُلقت المرأة وهي نفساء، وافق عليه الحنفية (¬7)، والمالكية (¬8)، والحنابلة (¬9). وهو قول زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه-، والحسن، وعطاء، وسليمان ابن يسار، والزهري، وأبي عبيد (¬10).
¬__________
(¬1) "المبسوط" (6/ 39)، "حاشية ابن عابدين" (5/ 192).
(¬2) "المعونة" (2/ 672)، "التفريع" (2/ 118).
(¬3) "الأم" (5/ 326)، "الحاوي" (14/ 276).
(¬4) "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 456).
(¬5) "الكافي" (5/ 18)، "الروض المربع" (ص 462).
(¬6) "الإجماع" (ص 72).
(¬7) "المبسوط" (3/ 153).
(¬8) "حاشية الدسوقي" (1/ 280)، "بلغة السالك" (1/ 150).
(¬9) "الشرح الكبير" (2/ 371)، "منتهى الإرادات" (1/ 119).
(¬10) "الإشراف" (1/ 261).