كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (¬1)، والإمام الشافعي في الجديد (¬2)، والإمام أحمد في رواية عنه (¬3)، وابن حزم (¬4)، إلى أن امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين وفاته، طالت المدة أو قصُرت. وهو قول علي بن أبي طالب فيما صح عنه، وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (¬5)، وأبي قلابة، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وجابر بن زيد، وحمَّاد بن أبي سليمان (¬6).
• أدلة هذا القول:
1 - عن المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر" (¬7).
2 - عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال في امرأة المفقود: هي امرأة ابتليت، فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته (¬8).
ثانيًا: جاءت رواية عن الإمام أحمد بالتوقف، فقال: كنت أقول ذلك، وقد هبتُ الجواب فيها، لما اختلف الناس فيها، وكأني أُحِبُ السلامة (¬9)، وقد أنكر الإمام أحمد على من روى عنه أنه رجع عن القول في هذه المسألة (¬10).
¬__________
(¬1) "المبسوط" (11/ 35)، "بدائع الصنائع" (8/ 313).
(¬2) "الحاوي" (14/ 365)، "البيان" (11/ 45).
(¬3) "الإنصاف" (7/ 336)، (9/ 288)، "المحرر" (2/ 215).
(¬4) "المحلى" (9/ 316).
(¬5) "الاستذكار" (6/ 133)، "نصب الراية" (3/ 720).
(¬6) "الإشراف" (1/ 86)، "الحاوي" (14/ 365)، "المحلى" (9/ 318)، "المغني" (11/ 249).
(¬7) أخرجه الدارقطني (3804) (3/ 217)، والبيهقي في "الكبرى" (7/ 445). قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديث مُنكر؛ فيه محمد بن شرحبيل؛ متروك الحديث، يروي عن المغيرة أباطيل، ومناكير.
وقال الزيلعي: هذا حديث ضعيف، وقال: فيه محمد بن شرحبيل، متروك الحديث، وفيه سوار بن مصعب أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك؛ لا يُعرف، ودونه محمد بن الفضل؛ لا يُعرف حاله. انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 432)، "نصب الراية" (3/ 718 - 719).
(¬8) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (7/ 445)، وعبد الرزاق (12330) (7/ 90). قال البيهقي: روي عن علي من وجه آخر يخالفه، وهو ضعيف. وقال ابن عبد البر: هذا أصح ما روي عن علي. انظر: "الاستذكار" (6/ 131).
(¬9) "المغني" (11/ 249)، "الإنصاف" (7/ 336).
(¬10) قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه مرَّة: إن إنسانًا قال لي: إن أبا عبد اللَّه قد ترك قوله في المفقود =

الصفحة 695