كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

فإن أمرها الحاكم بأن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، فلها النفقة حتى تخرج من العدة، ونُقل الإجماع على ذلك:
• من نقل الإجماع:
1 - الشافعي (204 هـ) حيث قال: "جعل الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على الزوج نفقة امرأته، وحكم اللَّه -عز وجل- بين الزوجين أحكامًا منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق، فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على زوج غائب، أو حاضر" (¬1).
2 - ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المفقود عليها زوجها ينفق عليها من ماله في العدة بعد الأربع سنين، أربعة أشهر وعشرا" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية من الإجماع على وجوب النفقة لامرأة المفقود ما دامت في العدة، وافق عليه الحنفية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وابن حزم (¬5)، وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- (¬6).
• مستند الإجماع:
1 - أن الزوجة حبست نفسها من أجل زوجها الغائب؛ فتجب لها النفقة (¬7).
2 - أن في الإنفاق على الزوجة إبقاءً لحياتها، وليس لها مال سواه، فتنفق على نفسها من ماله كما لو كان موجودًا (¬8).
3 - لو امتنع الزوج عن النفقة على امرأته، وهو حاضر، لحَكَم القاضي عليه بالنفقة، فكذلك إن كان غائبًا (¬9).
• الخلاف في المسألة: ذهب المالكية (¬10) إلى أن النفقة لزوجة المفقود تكون في الأربع سنين فقط، فإذا انتقلت للعدة أربعة أشهر وعشرا، فلا نفقة لها من ماله.
• دليل هذا القول: أن الزوج أصبح ميتًا حكمًا، فانتقلت امرأته بعد التربص إلى
¬__________
(¬1) "الأم" (5/ 345).
(¬2) "الإجماع" (ص 60).
(¬3) "بدائع الصنائع" (8/ 314)، "المبسوط" (11/ 39).
(¬4) "الكافي" (5/ 83)، "كشاف القناع" (5/ 470).
(¬5) "المحلى" (9/ 235).
(¬6) "الإشراف" (1/ 87).
(¬7) "الإشراف" (1/ 87).
(¬8) "بدائع الصنائع" (8/ 314).
(¬9) "المبسوط" (11/ 39).
(¬10) "المدونة" (2/ 31)، "المعونة" (2/ 598).

الصفحة 699