كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
أسماء ناسخ لأحاديث الإحداد؛ لأنه بعدها، فإن أم سلمة روت حديث الإحداد، وإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها به بعد موت أبي سلمة، ولا خلاف أن موت أبي سلمة كان قبل موت جعفر (¬1).Rعدم تحقق الإجماع على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها، لما يأتي:
1 - أن كثيرًا من العلماء الذين نقلوا الإجماع على وجوب الإحداد لم يحكوا الخلاف إلا عن الحسن البصري فقط، ثم وصفوا هذا القول بالشذوذ.
2 - تبين بعد النظر في كتب الفقهاء والمحدثين أن الخلاف ثبت عن ثلاثة هم: الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة (¬2).
3 - أن هناك من العلماء من نفى تحقق الإجماع بسبب هذا الخلاف؛ قال ابن حجر: "ومخالفتهما -أي الحسن، والشعبي- لا تقدح في الاحتجاج، وإن كان فيها رد على من ادعى الإجماع" (¬3).
وقال ابن حزم: "ولم يتفقوا في وجوب الإحداد على شيء يمكن ضمه؛ لأن الحسن لا يرى الإحداد أصلًا" (¬4).
4 - أن قول المخالفين بأن أحاديثهم نسخت الأحاديث الدالة على الوجوب؛ دليل على أنهم علموا بتلك الأحاديث الدالة على الوجوب.
5 - أن ما قيل من ضعف أحاديث المخالف، ووصفها بالانقطاع والإرسال، غير صحيح، فقد ذكر ابن حجر أنها ثبتت بسند قوي، فلا يقدح فيها ما وصفت به من الشذوذ ومخالفتها للسنة (¬5)، لكونها ثبتت بسند قوي.
6 - كل ما يقال في المسألة: إن رأي الجمهور هو الراجح.
¬__________
(¬1) "المحلى" (10/ 69)، "زاد المعاد" (5/ 697)، "فتح الباري" (9/ 586).
(¬2) "الحاوي" (14/ 315)، "المحلى" (10/ 69)، "زاد المعاد" (5/ 696)، "البناية شرح الهداية" (5/ 618)، "فتح الباري" (9/ 584).
(¬3) "فتح الباري" (9/ 584).
(¬4) "مراتب الإجماع" (ص 136).
(¬5) وصف قول المخالف بالشذوذ، وقد وصفه بذلك: ابن المنذر في "الإشراف" (1/ 269)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (6/ 231)، وابن العربي في "عارضة الأحوذي" (5/ 138)، وابن قدامة في "المغني" (11/ 284).