كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

[2 - 404] لا تلبس الحادة المصبوغ من الثياب:
إذا توفي زوج المرأة لزمها الإحداد، وتمتنع فيه عن لبس الثياب المعصفرة (¬1)، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منعها من لبس المعصفر" (¬2). ونقله عنه القرطبي (¬3)، والنووي (¬4)، وابن حجر (¬5)، والصنعاني (¬6)، والشوكاني (¬7)، وابن قاسم (¬8).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المعتدة تجتنب لبس الثياب المصبوغة، وافق عليه الحنفية (¬9)، وابن حزم الظاهري (¬10). وهو قول عائشة، وابن عمر، وأم سلمة، وأم عطية (¬11) -رضي اللَّه عنه-، والزهري، وإسحاق، وأبي ثور (¬12).
• مستند الإجماع: عن أم عطية -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب (¬13)، ولا تكتحل، ولا تمسَّ طيبًا، إلا إذا طهرت نُبذةً من قُسطٍ، وأظفار (¬14) " (¬15).
¬__________
(¬1) الثوب المعصفر هو: الثوب المصبوغ بصبغ يستخرج من نبات يقال له: العُصْفُر. انظر: "لسان العرب" (4/ 581).
(¬2) "الإجماع" (ص 74).
(¬3) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 166).
(¬4) "شرح مسلم" (10/ 96).
(¬5) "فتح الباري" (9/ 591).
(¬6) "سبل السلام" (3/ 381).
(¬7) "نيل الأوطار" (7/ 93).
(¬8) "حاشية الروض المربع" (7/ 82).
(¬9) "فتح القدير" (4/ 340)، "البناية شرح الهداية" (5/ 621).
(¬10) "المحلى" (10/ 63).
(¬11) هي نُسيبة بنت الحارث الأنصارية، روت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن عمر، روى عنها أنس، ومحمد بن سيرين، وأخته حفصة، غزت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سبع غزوات، كانت تخلفهم في رحالهم. انظر ترجمتها في: "أسد الغابة" (7/ 356)، "الإصابة" (8/ 437).
(¬12) "الإشراف" (1/ 270).
(¬13) ثوب العصب: ثوب من ثياب اليمن يفتل غزلها ثم يُعصب أي: يُربط، ثم يصبغ ثم يُنسج معصوبًا، فيخرج موشًى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ. انظر: "فتح الباري" (9/ 591).
(¬14) القُسط والأظفار: نوعان من البخور، رخص فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للحادة التي يصيبها الحيض أن تستجمر به إذا طهرت؛ وليس من الطيب المنهي عنه للحادة. انظر: "فتح الباري" (9/ 591).
(¬15) أخرجه البخاري (5341) (6/ 229)، ومسلم (938) "شرح النووي" (10/ 96).

الصفحة 707