كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

إظهار التأسف على فراق زوجها (¬1).
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (¬2)، والإمام الشافعي في القديم (¬3)، والإمام أحمد في رواية عنه، وعليها أكثر الحنابلة (¬4)، إلى أن الإحداد يجب على المطلقة البائن. وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور (¬5).
• أدلة هذا القول:
1 - أن الإحداد شُرع إظهارًا للمصيبة على فوات نعمة النكاح، والنكاح في الطلاق البائن قد فات، فيجب إظهار التأسف والحزن لفواته (¬6).
2 - أن المبتوتة عدتها أغلظ من عدة المتوفى عنها زوجها، إذ تمنع من الخروج نهارًا، ولا تمنع منه المتوفى عنها زوجها، فكانت المبتوتة بالإحداد أولى (¬7).Rأولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الإحداد يباح للمطلقة لبائن على فراق زوجها؛ لما يلي:
1 - خلاف عن الحنفية، والإمام الشافعي في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، بوجوب الإحداد، ولا يخفى الفرق بين الإباحة، والوجوب من حيث التكليف.
2 - يترتب على القول بالوجوب؛ لحوق الإثم عند عدم الإحداد.
3 - أن القائلين بإباحة الإحداد يرون أنه لا يسن (¬8)، فكيف يقولون إنه يباح بالإجماع؟ !
ثانيًا: يمكن حمل ما قيل من الإجماع على إباحة الإحداد على أنه قول الذين لا يرون وجوبه؛ فقد قال ابن المنذر: "قال الشافعي: أحب أن تفعل، ولا يبين لي أن أوجبه" (¬9). وقال الماوردي: الإحداد مستحب للمبتوتة، وفي وجوبه قولان (¬10).
¬__________
(¬1) "حاشية الروض المربع" (7/ 80).
(¬2) "بدائع الصنائع" (4/ 463)، "فتح القدير" (4/ 336).
(¬3) "الحاوي" (14/ 317)، "البيان" (11/ 78).
(¬4) "الإنصاف" (9/ 301)، "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 487).
(¬5) "الإشراف" (1/ 272).
(¬6) "المبسوط" (6/ 60، "بدائع الصنائع" (4/ 463).
(¬7) "الحاوي" (14/ 317).
(¬8) "الإنصاف" (9/ 303)، "حاشية الروض المربع" (7/ 80).
(¬9) "الإشراف" (272/ 1).
(¬10) "الحاوي" (14/ 317).

الصفحة 719