كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

ثانيًا: ما ذكره ابن القيم من جواز الاستمتاع بالأمة دون الوطء؛ قبل الاستبراء، هو قول الشافعية في أحد الوجهين، وهو الأصح عندهم (¬1). وهو قول عكرمة، والحسن البصري، وأبي ثور (¬2).
• مستند نفي الخلاف:
1 - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (¬3).
• وجه الدلالة: أن النهي الوارد في الحديث، نهي عن الوطء، فدل بمفهومه على جواز سائر الاستمتاعات دون الوطء (¬4).
2 - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: وقع في سهمي من سبي جلولاء (¬5) جارية؛ كأن عنقها إبريق فضة، فلم أتمالك أن وثبت عليها، فقبَّلتُها، والناس ينظرون، ولم ينكر عليّ أحد (¬6).
3 - أنه لا يلزم من تحريم الوطء تحريم ما دونه، فتقاس على الحائض والصائمة، بجواز الاستمتاع بهما دون الوطء (¬7).
4 - أن المستبرأة قد أصبحت في ملكه، فلم يحرم عليه إلا الوطء قبل الاستبراء لئلا يختلط ماؤه بماء مشرك، وهذا لا يوجد فى التلذذ بها بغير الوطء (¬8).
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (¬9)، والمالكية (¬10)، والحنابلة في رواية هي المذهب (¬11)، إلى القول بتحريم الوطء ودواعيه في المستبرأة، سواء وقعت في ملك سيدها ببيع أو هبة، أو إرث، أو سبي. وهو قول ابن سيرين، وقتادة، وأيوب
¬__________
(¬1) "البيان" (11/ 122)، "روضة الطالبين" (7/ 435).
(¬2) "الإشراف" (1/ 290).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) "حاشية الروض المربع" (7/ 89).
(¬5) بلدة في العراق على نهر خانقين، على الطريق إلى بعقوبة، وفيها كانت الوقعة المشهورة بين الفرس والمسلمين، سنة (16 هـ)، انتصر فيها المسلمون. انظر: "معجم البلدان" (2/ 182).
(¬6) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (3/ 347).
(¬7) "زاد المعاد" (5/ 740).
(¬8) "البيان" (11/ 122)، "زاد المعاد" (5/ 740).
(¬9) "الهداية" (2/ 423)، "العناية على الهداية" (10/ 45).
(¬10) "المدونة" (2/ 385)، "التفريع" (2/ 123).
(¬11) "الإنصاف" (9/ 316)، "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 479).

الصفحة 726