كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر (¬1)، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة"، قالت: فلم يرَ سودة بعد (¬2).
• وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرجل إن كانت له زوجة أو أمة فأتت بولد في مدة الإمكان صار ولدًا لصاحب الفراش، ولهذا قضى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبد بن زمعة؛ لأنه ولد على فراش أبيه (¬3).
2 - عن عبد اللَّه بن عمر أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنهما- قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلوهن؟ لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا (¬4).
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية إلى القول بأن الأمة لا تصير فراشًا بمجرد الملك -كما قال الجمهور- ولا يكفي أن تأتي بولد؛ بل لا بد أن يستلحقه، فيقول: هذا الولد مني (¬5).
• دليل هذا القول: أن فراش الأمة ضعيف (¬6)، فلا يثبت النسب فيه بغير ادعائه، وقد وجد الادعاء من السيد فيثبت له (¬7).
¬__________
(¬1) العاهر: الزاني، وله الحجر: عادة العرب أن تقول له الحجر، ونحوه، أي: ليس له إلا الخيبة. وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة. وضعَّفه النووي؛ فقال: وهذا ضعيف؛ لأنه ليس كل زان يرجم بالحجارة، إنما يرجم المحصن خاصة، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد. انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 33).
(¬2) أخرجه البخاري (6765) (8/ 15)، ومسلم (1457) "شرح النووي" (10/ 32).
(¬3) "شرح مسلم" للنووي (10/ 33).
(¬4) أخرجه مالك في "الموطأ" (ص 569)، والبيهقي في "الكبرى" (7/ 413)، وصححه الألباني انظر: "إرواء الغليل" (7/ 190).
(¬5) "بدائع الصنائع" (5/ 398)، "العناية على الهداية" (4/ 365).
(¬6) قسَّم الحنفية الفراش في النسب إلى ثلاثة أقسام:
الأول: قوي: وهو فراش النكاح، فيثبت النسب فيه بمجرد العقد من غير دعوة، ولا ينتفي إلا بلعان.
الثاني: وسط: وهو فراش أم الولد، فيثبت النسب فيه من غير دعوة، وينتفي بلا لعان.
الثالث: ضعيف: وهو فراش الأمة؛ فلا يثبت النسب فيه من غير دعوة. انظر: "بدائع الصنائع" (5/ 414).
(¬7) "بدائع الصنائع" (5/ 414)، "فتح القدير" (4/ 365 - 366).

الصفحة 729