كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
لبن، فأرضعت به طفلا رضاعا محرما، صار الطفل المرتضع ابنا للمرضعة، بغير خلاف" (¬1).
8 - النووي (676 هـ) حيث قال: "الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبدا، ويحل له النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة" (¬2).
9 - ابن تيمية (728 هـ) حيث قال: "إذا ارتضع الرضيع من المرأة خمس (¬3) رضعات في الحولين صارت المرأة أمه. . . باتفاق الأئمة" (¬4).
10 - الزركشي (772 هـ) حيث قال: "ولا نزاع بين أهل العلم في أن حرمة الرضاع تنتشر من جهة المرأة" (¬5). وقال أيضًا: "أما صيرورة المرضعة بنتًا لها فإجماع" (¬6).
11 - ابن حجر (852 هـ) حيث قال: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة، أي: وتبيح ما تبيح، وهو إجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه، وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر، والخلوة، والمسافر" (¬7).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن التحريم في الرضاع، يكون في جانب النساء، هو قول ابن مسعود، وابن عباس، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (¬8).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23].
• وجه الدلالة: هذه الآية نص على الحرمة في جانب المرضعة، وأنها تحرم على المرتضع؛ لأنها صارت أما له من الرضاع.
2 - عن عائشة -رضي اللَّه عنهما- قالت: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"، وفي رواية "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" (¬9).
¬__________
(¬1) "المغني" (11/ 317).
(¬2) "شرح مسلم" (10/ 17).
(¬3) سيأتي في مسألة قادمة: هل التحريم في الرضاع يقع بخمس رضعات أم لا؟
(¬4) "مجموع الفتاوى" (34/ 28).
(¬5) "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 199).
(¬6) "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 496).
(¬7) "فتح الباري" (9/ 170).
(¬8) "الإشراف" (1/ 91).
(¬9) أخرجه البخاري (5099) (6/ 152)، ومسلم (1444)، و (1447) (10/ 17).