كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك فيما نقله عنه بعض الشافعية (¬1)، وعطاء -فيما ذكره عنه الغزالي (¬2) - وبعض السلف (¬3)، إلى أنه لو ارتضع صبيان من بهيمة صارا أخوين.
• دليل هذا القول: أن الرضيعين قد اجتمعا على لبن واحد، فوجب أن يصيرا أخوين، كالاجتماع على لبن الآدميات (¬4).Rتحقق الإجماع على أن لبن غير النساء لا يحرم في الرضاع، والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع ما يلي:
1 - أن ما ذكر عن الإمام مالك غير صحيح، فلم ينقله أحد من المالكية؛ بل قال ابن القاسم عندما سئل عن لبن البهيمة هل يقع به التحريم: "لم أسمع من مالك في هذا شيئًا، ولكن أرى أنه لا تكون الحرمة في الرضاع إلا في لبن الآدميات" (¬5).
2 - أن ما ذكره الغزالي عن عطاء، لم يُذْكر في أي من كتب الآثار.
3 - ما ذكر عن بعض السلف من ثبوت التحريم بلبن البهائم، قول غير صحيح كما قال ابن قدامة (¬6).
4 - أن الخلاف عن بعض السلف ذُكر بصيغة التضعيف، وليس بصيغة الجزم.
5 - أنه يلزم من القول بالتحريم بلبن غير الآدميات أن يشترك خلق كثير في الأخوة بسبب الرضاع من البهيمة، وفي هذا مشقة وحرج، والحرج مرفوع شرعًا بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: الآية 185] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].

[6 - 426] الرِّضاع المحرِّم ما كان في الحولين:
إذا أرضعت المرأة طفلًا فلا تنتشر الحرمة إلا إذا وقع الرضاع في الحولين، ونُقل الاتفاق على ذلك.
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي" (14/ 335)، "البيان" (11/ 156).
(¬2) "الوسيط" (6/ 179).
(¬3) "الحاوي" (14/ 335)، "البيان" (11/ 156)، "المغني" (11/ 323)، وقد ذكروا الخلاف ونسبوه لبعض السلف دون تسميتهم.
(¬4) "الحاوي" (14/ 335).
(¬5) "المدونة" (2/ 303).
(¬6) "المغني" (11/ 323).

الصفحة 737